كتاب الإنجاد في أبواب الجهاد

تداولته الأملاك، أو لم تتداوله؛ كالحال في المغصوب بين المسلمين ولا فرق، وهو قول الشافعي، وأبي ثور، وأهل الظاهر (¬1) .
ودليلهم: قول الله -تعالى-: {وَلاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ} [البقرة: 188] ، وغير ذلك من الأدلة التي بها يستحق المغصوبات، ويُسترجع كل مالٍ أُخذ من مالكه على غير وجه الشرع، ولا فرق بين أخذ الكفار له كذلك أو المسلمين، وأخصُّ من هذا بالمسألة ما احتجَّ به الشافعي في قصّة العضباء.
خرَّج مسلم (¬2) ، عن عمران بن حصين قال: أُسرت امرأة من الأنصار، وأُصيبت العضباء، فكانت المرأة في الوثاق، وكان القوم يريحون نعمهم بين يدي بيوتهم، فانفلتت ذات ليلة من الوثاق، فأتت الإبل، فجعلت إذا دنت من البعير رَغَا
¬_________
(¬1) انظر: «الأم» (4/276- ط. دار الفكر) ، «روضة الطالبين» (10/293-294) ، «مختصر المزني» (273) ، «الحاوي الكبير» (18/249-250) ، «التنبيه في الفقه الشافعي» (ص 235) ، «المهذب» (2/243) ، «السنن الكبرى» للبيهقي (9/109) ، «الأحكام السلطانية» للماوردي (134-135) ، «حلية العلماء» (7/672) -وفيه: «وبه قال ربيعة» -، «المحلّى» (7/300 المسألة رقم 931) .
وانظر -في قول ربيعة-: «المدونة» (1/376) .
لكن على أن يدفع السلطان إلى الغانم قيمته من مال المصالح.
وانظر في قول أبي ثور: «الاستذكار» (14/125) ، «بداية المجتهد» (2/488) ، «فقه الإمام أبي ثور» (ص 788) .
وهو مرويٌّ عن أبي بكر، وعليٍّ، وعبادة بن الصامت -رضي الله تعالى عنهم أجمعين-، -كما في «عيون المجالس» (2/695) -. وانظر: «مصنف عبد الرزاق» (5/193-194) ، «السنن الكبرى» للبيهقي (9/111-112) .
ومن التابعين: عطاء وربيعة. انظر: «رؤوس المسائل» لابن القصَّار (52) .
ويُروى عن عليٍّ -رضي الله عنه- خلاف هذا القول -كما سيأتي-. وهو القول الثاني الذي يذكره المصنف بعدُ.
(¬2) في «صحيحه» في كتاب النذر (باب لا وفاء في معصية الله ولا فيما لا يملك العبد) (8) (1641) .

الصفحة 363