بغَلَبة، وفرَّق بينه وبين ما صار إليهم بغير غلبة: كالعبد يأبق إليهم، ونحو ذلك، فقال في هذا كقول الشافعي: هو لصاحبه قبل القسم وبعده بغير شيءٍ.
والأظهر قول الشافعي فيما حازوه: أن جميعه لمالكه على الإطلاق، يؤيده الكتاب والسنة والنَّظر (¬1) .
¬_________
= ... مع أن العكبريَّ -من الحنابلة- في كتابه «رؤوس المسائل الخلافية» (5/716) ذكر هذه المسألة، فقال: «وإن جاؤوا بعد القسمة؛ لم يكن لهم أخذها بحال» .
قلت: فلعلّه يعني: لم يكن لهم أخذها بغير شيء، كما هو الحال قبل القسمة. والله أعلم.
واستدل المالكية على أنه قَبْلَ القسم لمالكه بغير عوض، ولا يكون له بعد القسم إلا بالثمن: بحديث ابن عباس، أن رجلاً من المسلمين وجد بعيراً له في المغنم قد كان أصابه المشركون، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إن وجدته في المغنم فخذه، وإن وجدته قد قسم فأنت أحق به بالثمن» ، وبحديث ابن عمر المذكور آنفاً.
فاستدلوا بحديث ابن عمر -وفي ردِّ النبي - صلى الله عليه وسلم - عليه فرسه بعد ما أخذه العدو-، على أنه -أي: الفرس- على أصل ملكه، لم يزل عنه بقسم ولا استهلاك، ولا باستلامٍ ممَّن هو في يده، وقد زالت شبهة الملك عمَّن كان في يده بعَوده إلى المغانم، فكان صاحبه أحقَّ به.
وهذا ما قرره القاضي عبد الوهاب في «الإشراف» (4/426- بتحقيقي) وهو صحيح.
أما تفريقهم بين ما أخذ قبل القسم، وبعده، بحديث ابن عباس المذكور؛ فالحديث أخرجه: البيهقي (9/111) من حديث ابن عباس، وابن عدي في «الكامل» (7/2642) ، والطبراني في «المعجم الأوسط» (رقم 8444) ، والدارقطني (4/114) -ومن طريقه الخطيب في «تاريخ بغداد» (4/302-303) - من حديث ابن عمر، وكلاهما ضعيف.
وانظر: «نصب الراية» (3/434) ، «مجمع الزوائد» (6/2) ، وتعليقي على «سنن الدارقطني» (رقم 4119) .
وذكروا كلاماً مفاده: أنه لما جاز أن يملك المسلم على الكافر بالقهر والغلبة، جاز أن يملكه الكافر بمثل ذلك ... . وذكروا تأويلات للحديث وتكلفات لا داعي لذكرها. انظر: «الإشراف» (4/ 426-427- بتحقيقي) .
(¬4) انظر: «الجامع الصغير» (ص 255) ، «مختصر الطحاوي» (ص 286) ، «تحفة الفقهاء» (3/304) ، «القدوري» (ص 114) ، «الهداية» (2/443) ، «البناية» (5/753) ، «مختصر اختلاف العلماء» للجصاص (3/466) .
(¬1) قلت: ومذهب الشافعي هذا؛ اختاره أبو الخطاب، وقال أحمد في رواية أبي طالب: هذا =