* مسألة:
إذا غلب الكفار على الحرَّة المسلمة؛ فولدت لهم الأولاد، ثم ظهر عليهم المسلمون، ففي ولدها الذين أُخذوا معها خلاف:
قيل: هم على حكمها: أحرارٌ مسلمون، كِباراً كانوا أو صغاراً، ويُجبرون على الإسلام، ومن أبى منهم الإسلام كان كالمُرتدّ، يُقْتَل إن كان كبيراً، ويُنتظر به البلوغ إن كان صغيراً، يُروى ذلك عن مالك (¬1) ، وهو مذهب الظاهري، وعليه يجيء مذهب الشافعي (¬2) .
ورُوي عن أشهب: أن جميع أولادها من كبير وصغير فيءٌ، وكذلك حملها منهم، فأجراهم على حُكم الأب (¬3) .
وقولٌ ثالث: إن الصغير بمنزلتها، والكبير فيءٌ، يُروى ذلك عن ابن القاسم (¬4) .
والأرجح ما ذهب إليه مالك، ومن قال بمثله؛ لأن الأصل الفطرةُ على الإسلام، وإنما ينتقل حكم الولد عن ذلك حتى يجوز سِباؤه واسترقاقه إذا كان بين كافِرَيْن؛ بما أحكمته السنة من ذلك، فأما أن يكون أحدهما مسلماً فلا يكون له في ذلك إلا حكم الإسلام؛ {وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا} [التوبة: 40] ، {وَلَن
¬_________
= القيم، وهو اختيار ابن حزم وابن تيمية، انظر: «الاختيارات الفقهية» (ص 312) ، «المحلى» (7/ 301) ، «الفيء والغنيمة» (161-165) ، «نصب الراية» (3/433-435) ، «فتح الباري» (6/183) .
وانظر: «اختلاف العلماء» (289-290) ، «الاستذكار» (14/125-129) ، «نوادر الفقهاء» (171-172) ، «سير الأوزاعي» (7/347- آخر «الأم» ) ، «الأحكام السلطانية» (144) لأبي يعلى، «الأوسط» (11/188) .
(¬1) وقاله ابن وهب، وابن حبيب. انظر: «النوادر والزيادات» (3/281، 282) ، «الكافي» (1/474) ، «الذخيرة» (3/439) .
(¬2) «روضة الطالبين» (10/294) .
(¬3) «النوادر والزيادات» (3/282) ، «الذخيرة» (3/439) -وفيه: «ومنشأ الخلاف في هذه الفروع: النظر إلى تغليب الدار، أو تغليب الإسلام، أو تغليب النسب» -، ووافقه عليه ابن الماجشون.
(¬4) «النوادر والزيادات» (3/281) .