كتاب الإنجاد في أبواب الجهاد

واختلفوا في: العبد، والمرأة، والصبي، والذِّمي، والمجنون، والمريض، والتاجر، والأجير، على ما نذكره.
فأما العبد ففيه ثلاثة أقوال:
قول: إنه لا حظّ له في الغنمية من سهم ولا غيره، رُوي ذلك
عن مالك، قال: «لا أعلم العبد يُعطى من الغنيمة شيئاً» (¬1) ، وكذلك يُروى عن عمر بن الخطاب، وابن عباس، أنهما قالا: «لا يسهم للعبد، وليس له في الغنمية نصيب» (¬2) .
وقول ثانٍ: إنه يُسهم له كالحُرِّ؛ رُوي عن الحكم بن عُتيبة، والحسن، وابن سيرين، وإبراهيم النخعي، وعمرو بن شعيب: أن العبد إذا حضر القتال أُسهم له، وإليه ذهب أهل الظاهر (¬3) .
¬_________
(¬1) انظر: «المدونة» (3/33) ، «التفريع» (1/360) ، «التلقين» (1/243) ، «شرح الزرقاني» (3/130) ، «عقد الجواهر» (1/503) ، «الاستذكار» (14/112) ، «حاشية البناني على شرح الزرقاني» (3/110) ، «النوادر والزيادات» (3/186، 187، 189) ، «عيون المجالس» (2/725) ، «بداية المجتهد» (1/392) ، «المنتقى» للباجي (3/179) . وانظر: «الأوسط» لابن المنذر (11/180) .
(¬2) أخرجه عنهما: عبد الرزاق (5/228 رقم 9453) ، وابن أبي شيبة (12/406 رقم 15055) في «مصنفيهما» ، وابن المنذر في «الأوسط» (11/180) من طريقين عن الحجاج، عن عمرو بن شعيب، عن سعيد بن المسيب، عن عمر. قال الحجاج: وأخبرني عطاء، عن ابن عباس، مثله.
وأخرجه ابن المنذر (11/180) عن الحجاج، عن عطاء، عن ابن عباس، مثله.
(¬3) مذهب الحسن البصري. رواه عنه ابن أبي شيبة (12/407 رقم 15057 و15058) من طريق أشعث عنه.
ومذهب إبراهيم النخعي. رواه عنه -أيضاً- ابن أبي شيبة (12/407 رقم 15059) من طريق حماد عنه، وسعيد بن منصور في «سننه» (2/305 رقم 2781) من طريق مغيرة عنه.
ومذهب عمرو بن شعيب. رواه عنه عبد الرزاق (5/226 رقم 9447) عن ابن جريج قال: قال لنا عمرو بن شعيب: لا سهم لعبدٍ مع المسلمين. وفيه (5/227 رقم 9448) عن ابن جريج قال: قال لي عطاء: بلغنا أنه يقال: لا يُلحق عبدٌ في ديوان. ونقله عنه ابن المنذر في «الأوسط» (11/181) .
فمذهب عمرو بن شعيب -كما في ظاهر كلامه- أنه لا يسهم له، لم ينفِ أنه يرضخُ له، لذا وضع ابن المنذر كلامه مع من قال: أنه لا يسهم للعبد، ولكن يرضخ له -كما في القول الثالث-. =

الصفحة 371