كتاب الإنجاد في أبواب الجهاد

عندهم إذا قاتل، قاله أبو محمد بن حزم (¬1) . ودليل ذلك: أنه غير مخاطبٍ باتفاق، فلم يكن من أهل الجهاد الذين وجبت لهم الغنائم.
وحديث ابن عمر، خرَّجه مسلم (¬2) عنه، قال: عَرَضني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد في القتال، وأنا ابن أربع عشرة سنة، فلم يُجزني، وعرضني يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنةً، فأجازني.
وقد ذهب كثير من أهل العلم إلى أن هذا حدٌّ ما بين الصغير
والكبير، رُوي ذلك عن عمر بن عبد العزيز (¬3) ، وكتب به إلى عُمَّاله، وهو قول الشافعي وغيره (¬4) . وقال مالكٌ في المراهق: «إذا أطاق القتال؛ يُسهم له» (¬5) . وكذلك قال الأوزاعي:
¬_________
= للجصاص (3/432) ، «موسوعة فقه إبراهيم النخعي» (2/542) .
(¬1) في «المحلّى» (7/333 المسألة رقم 953) .
(¬2) في «صحيحه» في كتاب الإمارة (باب بيان سِنِّ البلوغ) (91) (1868) .
وأخرجه البخاري في «صحيحه» في كتاب الشهادات (باب بلوغ الصبيان وشهادتهم) (رقم 2664) ، وكتاب المغازي (باب غزوة الخندق، وهي الأحزاب) (رقم 4097) .
(¬3) ومذهب عمر بن عبد العزيز؛ ذكره البخاري ومسلم في «صحيحيهما» . ففيهما: قال نافع: فقدمت على عمر بن عبد العزيز -وهو يومئذٍ خليفة- فحدثته هذا الحديث، فقال: إن هذا لَحَدٌّ بين الصغير والكبير، فكتب إلى عماله أن يفرضوا لمن كان ابن خمس عشرة سنةً، ومن كان دون ذلك فاجعلوه في العيال.
(¬4) انظر: «الأم» (4/170، 275-276) .
وهذا مذهب الحنابلة ومكحول والأوزاعي وأبي يوسف ومحمد، وهو رواية عن أبي حنيفة، وانظر: «مصنف ابن أبي شيبة» (9/489) ، «الإفصاح» (1/375) ، «الإنصاف» (5/320) ، «معالم السنن» (6/232) ، «تفسير القرطبي» (2/1604) ، «شرح النووي على صحيح مسلم» (13/12) ، «المغني» (6/597) ، «بدائع الصنائع» (7/171) ، «فتح الباري» (5/277) ، «السيل الجرار» (1/155) .
والمسألة مبحوثة بتفصيل وتدليل، مع ذكر سائر الأقوال في «التعريف بعلامات بلوغ التكليف» (ص 31-69) .
(¬5) انظر: «المدونة» (3/34) . بابٌ في سهمان النساء والتجار والعبيد، «النوادر والزيادات» (3/ 187) ، «التفريع» (1/360) ، «الكافي» (1/475) ، «المعونة» (1/614) ، «التلقين» (1/243) ، =

الصفحة 377