وذكر أبو بكر بن المنذر، أنه قول الزهري، والأوزاعي، وقاله إسحاق بن راهويه، وكره أن يُستعان بهم أولاً، فإن وقع ذلك أُسهم لهم (¬1) .
وكذلك وقع في مسائل لبعض المالكية: أنه يُسهم للذمي إذا أذن
له الإمام في الغزو معه (¬2) . وكل ذلك لا يستقيم، ولا يثبت له دليل.
¬_________
= أخرجه أبو داود -أيضاً- في «المراسيل» (رقم 281) -ومن طريقه ابن الجوزي في «التحقيق» (10/148) -. وتابعه: ابن جريج -أيضاً-.
أخرجه ابن أبي شيبة (12/395) -ومن طريقه البيهقي في «الكبرى» (9/53) - عن حفص، وعبد الرزاق (5/188 رقم 9328) في «مصنفيهما» ، كليهما عن ابن جريج، عن الزهري، به.
وزاد هنا في روايته: مثل سهمان المسلمين.
قال البيهقي: «إسناده ضعيف، ومنقطع» .
وقال الذهبي في «التنقيح» (10/148- مع «التحقيق» ) : «مراسيل الزهري ضعيفة» .
وانظر: «نصب الراية» (4/422-423) ، «ضعيف سنن الترمذي» .
(¬1) انظر: «الأوسط» لابن المنذر (11/176-177) .
(¬2) انظر: «النوادر والزيادات» (3/182، 188) .
قلت: وقع الخلاف فيما إذا خرج الكفار مع الإمام للغزو بإذنه، هل يسهم لهم كالمسلمين؟ أو يرضخ لهم على حسب ما يراه الإمام؟
فروي عن أحمد أنه يُسهم له كالمسلم، وقال به: الأوزاعي، والزهري، وإسحاق -كما نقل المصنف ذلك عن ابن المنذر-، والثوري.
وقال الجوزجاني: «هذا مذهب أهل الثغور، وأهل العلم بالصوائف والبعوث» .
وروي عن أحمد رواية أخرى، وهو أنه لا سهم له، ولكن يُرضخ له بحسب ما يراه الإمام، وهو مذهب: مالك، والشافعي، وأبي حنيفة.
وانظر: «المغني» لابن قدامة (13/97-98) ، «الشرح الكبير» (5/565) ، «المقنع» لابن البنّا (3/1172-1173) ، «الإنصاف» (4/171-172) ، «شرح الزركشي» (6/497-498) ، «رؤوس المسائل الخلافية» للعكبري (5/759) ، «كشاف القناع» (3/87) ، «الكافي» لابن عبد البر (1/475) ، «عقد الجواهر» (1/504) ، «الرد على سير الأوزاعي» للقاضي أبي يوسف (ص 39) ، «مختصر المزني» (ص 270) ، «مختصر اختلاف العلماء» (3/30) ، «الإفصاح» (2/279) ، «التنبيه في الفقه الشافعي» (ص 235) ، «حلية العلماء» (7/683) .