عشر، قاله مجاهد (¬1) والسدي (¬2) وغيرهم (¬3) ، وقَّتها الله -تعالى- أجلاً، وجعلها مدَّة يسيح فيها المشركون، ولا يبقى لهم بعدها عهد، ولامهادنة، إلا السَّيف، بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بذلك علياً، فقرأ عليهم سورة (براءة) يوم الحج الأكبر (¬4) . -واختُلف
¬_________
(¬1) أخرجه عنه: ابن أبي حاتم في «تفسيره» (6/1746 رقم 9220) قال: هي الأشهر الحرم المنسلخات المتواليات؛ عشرون من آخر ذي الحجة إلى عشرة تخلو من ربيع الآخر، ثم لا عهد لهم. ونحوه عند ابن جرير في «التفسير» (6/79) . وعزاه السيوطي في «الدر المنثور» (4/122، 131) إلى أبي الشيخ، وابن أبي شيبة، وابن المنذر في «تفاسيرهم» . وانظر: «تفسير مجاهد» (1/272) ، و «أحكام القرآن» (4/268) للجصاص.
(¬2) أخرجه عنه: ابن أبي حاتم (6/1752/ رقم 9251) ، وابن جرير (6/79) في «تفسيريهما» ، وانظر: «تفسير السدي الكبير» (ص 287، 292) جمع وتوثيق محمد عطا يوسف.
(¬3) مثل: قتادة، وعمرو بن شعيب، وابن زيد، وابن إسحاق؛ أخرجه عنهم ابن جرير (6/78-79) . وأخرج ابن أبي حاتم (6/1752/رقم 9252) عن الضَّحَّاك قال: «عَشرٌ من ذي القعدة، وذو الحجة، والمحرم؛ سبعون ليلة» ، وانظر: «تفسير الضحاك» (1/397) .
وذكر السيوطي في «الدر» (6/131-132) عن قتادة قال: «كان عهد بين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبين قريش أربعة أشهر بعد يوم النحر، كانت تلك بقية مدتهم، ومن لا عهد له، إلى انسلاخ المحرم، فأمر الله نبيه - صلى الله عليه وسلم - إذا مَضَى هذا الأجل أن يقاتلهم في الحِلِّ، والحرم، وعند البيت، حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله» . وعزاه إلى ابن المنذر في «تفسيره» . وانظر من القسم المطبوع منه (2/823) .
وانظر لمذاهب السابقين: «المحرر الوجيز» (6/401) ، «زاد المسير» (3/394) ، «ناسخ القرآن ومنسوخه» (423) .
(¬4) أخرج البخاري في «صحيحه» في كتاب التفسير (باب {فَسِيحُواْ فِي الأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ} ) (رقم 4655) بسنده إلى حُميد بن عبد الرحمن: أن أبا هريرة -رضي الله عنه- قال: بعثني أبو بكر في تلك الحجة، في مؤذنين بعثهم يوم النحر، يؤذنون بمنى: أن لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان. قال حُميد بن عبد الرحمن: ثم أردف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعليِّ بن أبي طالب، وأمره أن يؤذِّن ببراءة. قال أبو هريرة: فأذَّن معنا عليٌ يوم النحر في أهل مِنىً ببراءة، وأن لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عُريان.
وأخرجه في كتاب الصلاة (باب مايستر العورة) (رقم 369 و1622 و4363 و4656 و4657) ولم يذكر فيه علياً -رضي الله عنه-، ولا التأذين ببراءة. ونحوه من حديث مِقسم عن ابن عباس، =