أنه قال لرجلٍ من فقراء المهاجرين: اخرج معي إلى الغزو، فوعده بذلك، ثم إنَّ هذا امتنع عن الخروج حتى أرضاه بثلاثة دنانير، فلما هزموا العدو، وأصابوا المغنم، ذكر أمره لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: «هذه الثلاثة الدنانير حظُّه ونصيبه من غزوته؛ في أمر دنياه وآخرته» . والحديث اختصرته هنا.
قال القاضي عبد الوهاب (¬1) : «لا يُسهم للأجراء والصُّنَّاع المتشاغلين بأكسابهم (¬2) ؛ لقوله -تعالى-: {وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ
¬_________
= وله شاهد من حديث يعلى ابن مُنْيَة -بمثناة من تحت- قال: آذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالغزو وأنا شيخ كبير، ليس لي خادم، فالتمست أجيراً يكفيني، وأُجري له سهمه، فوجدت رجلاً، فلما دنا الرحيل أتاني، فقال: ما أدري ما السُّهمان، وما يبلغ سهمي، فسمِّ لي شيئاً، كان السهم أو لم يكن، فسمَّيت له ثلاثة دنانير، فلما حضرت غنيمته أردت أن أُجري له سهمه فذكرت الدنانير، فجئت النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكرت له أمره، فقال: ... وذكر نحو حديث عبد الرحمن بن عوف.
أخرجه أبو داود (رقم 2527) ، والبيهقي في «الكبرى» (6/331) من حديث يحيى بن أبي عمرو السيباني، عن عبد الله بن فيروز الديلمي، والبيهقي -أيضاً- (9/29) من حديث خالد بن دُريك، كلاهما عن يعلى بن منيَّة، به.
والحديث سكت عنه الذهبي في «المهذب لسنن البيهقي» في الموطن الأول، فهو صحيح عنده. وقال في الموطن الثاني في إسناد خالد بن دريك: «إن كان خالد لقي يعلى؛ فإسناده جيد» .
وانظر: «صحيح أبي داود» لشيخنا الألباني -رحمه الله-.
وقال أبو حاتم في «المراسيل» (49) : «ما أحسب خالد بن الدريك لقي يعلى بن مُنيَّة» .
وأخرجه سعيد بن منصور في «سننه» (رقم 2363) من طريق يحيى بن أبي عمرو، عن يعلى ابن منية، به.
فسقط من إسناده عبد الله الديلمي، وهو الواسطة بين يحيى ويعلى.
وذكر الهيثمي في «المجمع» (5/323) نحوه عن عوف بن مالك عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. وعزاه للطبراني.
وعلى أية حال فالحديث صحيح بمتابعاته.
(¬1) في «الإشراف» (4/435-436- بتحقيقي) .
(¬2) انظر: «التفريع» (1/360) ، «الرسالة» (190) ، «المعونة» (1/613) ، «الذخيرة» (3/429) ، «عقد الجواهر الثمينة» (1/506) ، «النوادر والزيادات» (3/187) ، «تفسير القرطبي» (8/ 16-17) .