واختلف أصحاب مالك في العبيد: هل يخمس ما يصير إليهم، أو لا؟ فقال ابن القاسم: يخمس، وقال سحنون: لا يخمس (¬1) ، قال: إنما ورد الخطاب بالخمس فيمن خوطب بالجهاد، وأما إن خالطهم غيرهم ممن يسهم لهم، فذلك له حالان:
إحداهما: أن يكون من يُسهم له فيهم قليلاً تبعاً، ليس مثلهم، كأن يُقدر على ذلك لو انفردوا، فهذا قال فيه سحنون وغيره: تقسم الغنيمة في جميعهم، يعني: ويُخمَّس ما صار من ذلك لأهل الخطاب بالجهاد (¬2) .
والحال الثانية: أن يكون الذين يُسهم لهم هم المُعظم، ويكون من لا يُسهم لهم تبعاً، كالجيوش يكون فيها العبيد وغيرهم، فقد مضى الكلام في حكم ذلك، وأنه لا يُسهم لهم، على ما ذهب إليه الجمهور: مالكٌ، والشافعي، وأبو حنيفة، وغيرهم، والغنيمة لأهل الجيش دونهم (¬3) .
¬_________
= واستدلوا -أيضاً- بما روى الزهري، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استعان بناسٍ من اليهود في حَرْبه، فأسهم لهم.
قلت: ترجم الحافظ ابن حجر في «الإصابة» (3/432- ط. البجاوي) لصفوان بن أمية، وذكر أنه حَضَرَ وقعة حنين قبل أن يسلم، ثم أسلم.
أما رواية الزهري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - استعان بناسٍ من اليهود في حربه، فأسهم لهم؛ فقد رواها سعيد ابن منصور في «سننه» (2/284) ، وابن أبي شيبة في «المصنف» (12/395) ، والبيهقي في «الكبرى» (9/53) ، قال البيهقي: هذا منقطع.
وروى قبله بإسناده إلى الحسن بن عمارة، عن الحكم، عن مِقْسم، عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: استعان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيهود بني قينقاع، فرضخ لهم، ولم يسهم لهم.
ثم قال: تفرد به الحسن بن عمارة، وهو متروك، ولم يبلغنا في هذا حديث صحيح، وقد روينا قبل هذا كراهية الاستعانة بالمشركين. اهـ.
قلت: يشير إلى قول النبي - صلى الله عليه وسلم - للمشرك الذي جاء -وهو على شركه- للقتال مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال له: «ارجع! فلن أستعين بمشرك» . والحديث صحيح، والله أعلم.
(¬1) انظر: «النوادر والزيادات» (3/199، 201) ، «البيان والتحصيل» (3/15) .
(¬2) المراجع السابقة.
(¬3) انظر: «المنتقى شرح الموطأ» (3/179) .