وفيه قول ثانٍ: أن لا شيء لهم.
روى ابن نافع عن مالك في كتاب ابن سحنون فيمن ضلَّ عن الجيش حتى غنموا: أنهم لا سهم لهم (¬1) .
وعن سحنون فيمن ردَّته الريح، أو رجع لمرض: أنه لا سهم له (¬2) .
قال اللخمي: هذا أحسن. قال: ولا أرى أن يستحقَّ السُّهمان إلا بشهودِ القتال، فمن لم يشهد لمرضٍ أو موت، أو لأنه ضلَّ، أو ردَّته الريح، أو غير ذلك، فلا شيء له.
وعن مالكٍ فيمن دخل أرض العدو غازياً، فمات قبل لقاء العدو، ثم غنموا بَعْدُ فلا سهم له، ولو مات بعد القتال، ثم غنموا بعد موته، فله سهمه، قاتل أو لم يُقاتل، إذا كان في حين القتال حيًّا (¬3) .
وقال الشافعي، وأبو ثور: إذا حضر القتال، ومات بعد أن تُحاز الغنيمة، ضُرب له سهمه، يعطاه ورثته من بعده، وإن مات قبل القتال؛ فلا شيء له عندهما (¬4) . وقال
¬_________
(¬1) «النوادر والزيادات» (3/170) . وفيه: وقال ابن نافع: «له سهمه» . وبه قال ابن القاسم. انظر: «المدونة» (1/520) ، «عقد الجواهر» (1/506) ، «الذخيرة» (3/426) .
(¬2) «النوادر» (3/169، 170) . وفيه: قال ابن سحنون: «اختلف قول سحنون في الذين ردتهم الريح فقال: لا سهم لهم مع الذين غنموا، وهذه الرواية على معنى من يقول بالإدراب، ثم رجع فقال: لهم سهمهم؛ لأنهم مغلوبون كما قال مالك» ا. هـ. كلامه.
والإدراب: دخول أرض العدو. يقال: أدرب القوم: إذا دخلوا أرض العدو من بلاد الروم، وكل مدخل إلى الروم: دَربٌ من دروبها. (انظر: «لسان العرب» مادة: درب) . وسيذكر المصنف معناه قريباً.
(¬3) انظر: «المدونة» (1/519) ، «المعونة» (1/611) ، «التفريع» (1/360) ، «الرسالة» (ص 190) ، «التلقين» (1/241-242) ، «الفواكه الدواني» (1/470) ، «أسهل المدارك» (2/12) ، «روضة المستبين» (1/133) ، «الشرح الصغير» (2/178) ، «الكافي» (1/475) ، «الذخيرة» (3/426) ، «النوادر والزيادات» (3/167) . وانظر: «الأوسط» لابن المنذر (11/165) .
(¬4) «الأم» (4/153) ، «مغني المحتاج» (3/103) ، «إرشاد السالك» (2/13) . وانظر: «الأوسط» (11/165) ، «فقه الإمام أبي ثور» (ص 781) ، وفيه -أي «الأوسط» -: «وقد حُكي عن =