وذهب أبو حنيفة إلى أن كلَّ مددٍ ونحوهم أدرك الجيش في دار الحرب قبل الخروج، فإن لهم معهم سُهمانهم، سواءٌ أدركوا حوز الغنيمة، أو لم يدركوا شيئاً بحال (¬1) .
¬_________
= وهو مذهب الشافعية في إحدى القولين -كما ذكر المصنف-، ومذهب: أحمد، والليث بن سعد، والأوزاعي، وأبي ثور -رحم الله الجميع-.
وانظر: «المغني» (13/114- ط. هجر) ، «المحرر» (2/176-177) ، «الأوسط» لابن المنذر (11/149) .
وهذا مذهب عمر؛ فقد رُوي عنه أنه قال: «الغنيمة لمن شهد الوقعة» .
أخرجه ابن أبي شيبة (7/668) ، وعبد الرزاق (5/302-303 رقم 9689) في «مصنفيهما» ، والطبراني في «الكبير» (8/321 رقم 8203) ، والبيهقي في «الكبرى» (6/335 و9/50) ، وإسناده صحيح. قال البيهقي: «إسناده صحيح لا شكَّ فيه» ، وصححه الحافظ ابن حجر في «التلخيص الحبير» (3/102، 108) ، و «فتح الباري» (6/224) ، وابن كثير في «مسند الفاروق» (2/473) .
وروي عن أبي بكر، ذكره عنه الشافعي في «الأم» (8/341) ، ووصله البيهقي (9/50) بسند منقطع، كما في «التلخيص الحبير» (3/208) .
وقال الشافعي: «وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - شيء يثبت في معنى ما روي عن أبي بكر وعمر -رضي الله عنهما- لا يحضرني حفظه» .
قال البيهقي (9/51) عقبه: «إنما أراد -والله أعلم- حديث أبي هريرة في قصة أبان بن سعيد حين وقع مع أصحابه على النبي - صلى الله عليه وسلم - بخيبر، بعد أن فتحها ولم يقسم لهم، وقد مضى ذلك بأسانيده مع مع سائر ما روي في هذا الباب في كتاب القسم» .
قلت: انظره في «سنن أبي داود» (2723) ، و «سنن البيهقي» (6/333) ، وعلقها البخاري (قبل رقم 4238) ، ووصلها (2827) .
وروي هذا اللفظ بعينه -أي: قول عمر- عن علي قوله، بسند فيه لين، أخرجه ابن عدي في «الكامل» (2/490) ، ومن طريقه البيهقي (9/51) ، وانظر: «التلخيص الحبير» (3/102) .
* تنبيه: عزى القرطبي في «تفسيره» (8/16) -وتبعه صاحب كتاب «الفيء والغنيمة» (ص 137) - هذا الحديث مرفوعاً للبخاري!! وإنما بوب البخاري في «صحيحه» في كتاب فرض الخمس (باب الغنيمة لمن شهد الوقعة) (6/224- مع «الفتح» ) ، وأشار ابن حجر إلى أثر عمر، وعزاه فقط لعبد الرزاق وصححه، وتبويبات البخاري المأخوذة من الأحاديث والآثار تحتاج إلى إفراد بمصنف خاص مع تخريجها، فلله دره، ما أوسع اطلاعه، وأدق صنيعه! وأتبعه للآثار!.
(¬1) لأن الغنيمة عند أبي حنيفة لا يمتلكها الغانمون ما دامت في دار الحرب، فإذا نُقِلت إلى =