وأما عمر؛ ففضَّل أهل السابقة والغَنَاء عن الإسلام (¬1) ، وأَوْجَبَ لهم بذلك رتبة، وعلى ذلك جرى عثمان في التفضيل بعده.
الاختلاف في قسم الأخماس
تقدم من قول مالكٍ، ومن ذهب مذهبه: أن الأمر في مصرف الخمس راجعٌ إلى نظر الإمام واجتهاده (¬2) ، وأن تعيين الأصناف المُبيَّن
في آية الخمس
¬_________
= جزء كسرة، ثم أقرع بين الناس، أيهم يأخذ أول.
وأخرج بسنده (6/349) إلى عليّ -أيضاً-، أن امرأتين -عربية ومولاة لها- جاءتاه تسألانه، فأمر لكل واحدةٍ منهما بكرٍّ من طعام، وأربعين درهماً، أربعين درهماً، وأخذت المولاة الذي أُعطيت وذهبت، فقالت العربية: يا أمير المؤمنين، تعطيني مثل الذي أعطيت هذه، وأنا عربية، وهذه مولاة؟! فقال لها: إني نظرت في كتاب الله -عز وجل-، فلم أرَ فيه فضلاً لولد إسماعيل على ولد إسحاق.
وقال عبد الرحمن بن أبي قرة: قسم لي أبو بكر الصديق كما قسم لسيدي. كما عند ابن أبي شيبة، ومن طريقه أخرجه ابن حزم في «المحلَّى» (7/332) .
وانظر: «المغني» (6/416 و9/57) ، «الأحكام السلطانية» للماوردي (176، 177) ، «الأحكام السلطانية» لأبي يعلى (ص 222) ، «كنز العمال» (3/714 و4/521، 522) ، «موسوعة فقه أبي بكر الصديق» (ص 194-195) ، «موسوعة فقه علي بن أبي طالب» (492-493) .
(¬1) أخرج البخاري في «الصحيح» في كتاب المغازي (بابٌ) (رقم 4022) ؛ بسنده إلى قيس (بن أبي حازم) ، قال: كان عطاء البدريين خمسة آلاف، خمسة آلاف، وقال عمر: «لأفضلنَّهم على من بعدهم» .
وأخرج في كتاب الجهاد والسير (باب حمل النساء القِرَبَ إلى الناس في الغزو) (رقم 2881) بسنده إلى ثعلبة بن أبي مالك: إن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- قسَّم مروطاً بين نساءٍ من نساء المدينة، فبقي مِرطٌ جيّد، فقال له بعض من عنده: يا أمير المؤمنين، أعط هذا ابنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التي عندك، يريدون أم كلثوم بنت عليٍّ، فقال عمر: أم سليط أحقّ، وأمُّ سليط من نساء الأنصار، ممن بايع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. قال عمر: فإنها كانت تَزْفِرُ لنا القِرَبَ يوم أحد. قال أبو عبد الله -أي: البخاري- تَزْفِرُ: تخيط.
وأخرجه في كتاب المغازي (باب ذكر أم سليط) (رقم 4071) .
وانظر: «سنن البيهقي» (6/349-351) ، «موسوعة فقه عمر بن الخطاب» (ص 543-544) ، «موسوعة فقه عثمان بن عفان» (235-236) ، وفيه بعد أن ذكر صنيع عمر: «ولم يؤثر عن عثمان أنه بدل ذلك، ولو فُعِل لنُقِل إلينا» .
(¬2) تقدم ذكر الخلاف، كما قال المصنف -رحمه الله- في قسم الفيء، وأن مالكاً يرى أن =