عبد الوهاب في
«المعونة» (¬1) . فقسم هؤلاء على ظاهر ما عُدِّد في الآية، وجعلوا لِذكْر (¬2) الله -تعالى- في ذلك حظّاً في القسم.
وقولٌ ثانٍ: إنه يقسم على خمسة أسهم: لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - خُمسٌ، ثم لسائر الأصناف خُمسٌ خُمسٌ، وهو مذهب الشافعي، والثوري، وأحمد بن شعيب النسائي، وأهل الظاهر، وغيرهم (¬3) . وحملوا قوله -تعالى-:
{فَأَنَّ للَّهِ خُمُسَهُ} [الأنفال: 41] ،
¬_________
= إليه الكعبة ... » .
قال القاضي عبد الوهاب في «المعونة» (1/619) : «وأما عمارة الكعبة، فلم ينقل عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا عن أحدٍ من الأئمة أن لها سهماً مقدراً، فكانت كسائر المصالح، إن احتيج إلى عمارتها، أُنفِقَ عليها بقدر الحاجة» .
(¬1) (1/618) . وانظر: «عيون المجالس» (2/746) .
(¬2) كذا في الأصل!
(¬3) انظر في مذهب الشافعية: «الأم» (4/154- ط. دار الفكر) ، «مختصر المزني» (ص 270) ، «الإقناع» (ص 177) للماوردي، «المهذب» (2/246، 247، 248) ، «الوجيز» (1/290) ، «روضة الطالبين» (6/355) ، «المنهاج» (93) ، «أحكام القرآن» للكيا الهراسي (3/158، 159) ، «الأوسط» (11/88) ، «المجموع» (19/ 354) .
وانظر في مذهب سفيان الثوري: «الخراج» ليحيى بن آدم (ص 19-ط. دار المعرفة) ، «مصنف عبد الرزاق» (5/310) ، «شرح السنة» (11/101) للبغوي، «أحكام القرآن» (3/58) ، «مختصر اختلاف العلماء» (3/512) ؛ كلاهما للجصاص، «موسوعة فقه سفيان الثوري» (ص 675) .
وأما مذهب النسائي، فقد صرح هو -رحمه الله تعالى- به، فقال في «السنن الكبرى» (4/ 331-332- ط. الرسالة) في كتاب قسم الخمس (باب تفريق الخمس وخمس الخمس) بعد كلام يأتي قريباً عند المصنف: «وقد قيل: بل يُؤخذ من الغنيمة شيء فيجعل للكعبة، وهو السهم الذي لله، وسهم النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الإمام، يشتري منه الكراع والسلاح، ويُعطِي منه من رأى ممن فيه غناءٌ ومنفعةٌ لأهل الإسلام من أهل الحرب والعلم والفقه والقرآن، وسهمٌ لذي القربى، وهم بنو هاشم وبنو المطلب، سهم الغني منهم والفقير -وقد قيل: إنه للفقير منهم دون الغنيّ واليتامى وابن السبيل، وهو أشبه القولين في الصواب، والله أعلم- والصغير والكبير والذكر والأنثى سواءٌ؛ لأن الله -جل ثناؤه- جعل ذلك لهم، وقسّمه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيهم، وليس في الحديث أنه فضّل بعضهم على بعض، ولا خلاف نعلمه بين العلماء في رجلٍ لو أوصى بثلثه لبني فلانٍ أنه بينهم، وأن الذكر والأنثى فيه سواءٌ إذا كانوا يُحصون، =