على استفتاح الكلام بذكر الله -عز وجل- تفخيماً وتشريعاً؛ لأن الدنيا والآخرة، وكل شيء كان أو يكون فهو لله -تعالى-؛ قال ذلك غير واحدٍ (¬1) ، وهو مرويٌّ عن الحسن بن محمد بن الحنفية (¬2) ، وكذلك قال عطاء، والشعبي: خمس الله، وخمس رسوله - صلى الله عليه وسلم -؛ واحد (¬3) .
قال النسائي (¬4) : «قوله -جل ثناؤه-: {للَّهِ} ؛ ابتداء كلام، لأن الأشياء كلها
¬_________
= فهكذا كل شيء صُيِّر لقومٍ، فهو بينهم بالسَّويَّة، إلا أن يبين ذلك الآمر به، والله ولي التوفيق. وسهمٌ لليتامى من المسلمين، وسهمٌ للمساكين من المسلمين، وسهمٌ لابن السبيل من المسلمين، ولا يُعطى أحدٌ منهم سهم مسكينٍ ولا سهم ابن السبيل، وقيل له: خذ بأيهما شئت، والأربعة الأخماس يقسمها الإمام بين من حضر القتال من المسلمين البالغين» .
وانظر في مذهب أهل الظاهر: «اختلاف الفقهاء» للطبري (138) ، «المحلَّى» (7/327 المسألة رقم 949) ، «عمدة القاري» (15/37) ، «فقه الإمام أبي ثور» (779) .
وهو مذهب الحنابلة. انظر: «المغني» (6/406) ، «المقنع» (1/503) ، «رؤوس المسائل الخلافية» (5/781) .
(¬1) كابن عباس -رضي الله عنه-، وقتادة، وعطاء، وإبراهيم النخعي. نقل ذلك عنهم ابن جرير في «التفسير» (10/3) ، وأبو عبيد في «الأموال» (408 رقم 835) ، وهو المذهب الذي اختاره ابن جرير، كما سيأتي. ونقل عن ابن عباس غير ذلك.
(¬2) رواه عنه ابن جرير (10/3) ، وأبو عبيد في كتاب «الأموال» (409 رقم 837) ، ونقله عنه ابن المنذر في «الأوسط» (11/85) .
(¬3) رواه ابن جرير (10/3) ، وأبو عبيد في كتاب «الأموال» (409 رقم 837) ؛ عن عطاء.
ونقل مذهب الشعبي: السيوطي في «الدر المنثور» (4/67، 70) ، وعزاه إلى عبد الرزاق في «المصنف» [ (5/239-240 رقم 9485) ] ، وابن أبي شيبة، وابن المنذر.
وذكر مذهبه -أيضاً-: ابن المنذر في «الأوسط» (11/85) .
وهو مذهب قتادة. أخرجه عنه عبد الرزاق (5/238 رقم 9481) ، وابن جرير (10/4) .
وذكر ابن المنذر في «الأوسط» (11/85-86) أنَّ قوله في الآية: «هو لله، ثم قسم الخمس خمسة أخماس» . وفسَّر ابن المنذر كلامه أن خمس الله ورسوله شيء واحد.
(¬4) قوله في «السنن الكبرى» في كتاب الخمس (باب تفريق الخمس وخمس الخمس) (3/ 48-ط. دار الكتب العلمية، أو 4/332-ط. مؤسسة الرسالة) . =