وروي ذلك عن ابن عباس، ومحمد ابن الحنفية: قال ابن عباس: وقد
خالفنا في ذلك قومنا -يعني: قريشاً- (¬1) ، وإلى ذلك ذهب عمر بن عبد العزيز (¬2) : أنهم بنو هاشمٍ خاصَّة.
وقد قيل: إن قريشاً كلها قُربى، رُوي ذلك عن أصبغ بن الفرج (¬3) .
¬_________
(¬1) أخرجه مسلم في «صحيحه» في كتاب الجهاد والسير (باب النساء الغازيات يُرضخ لهن ولا يُسهم، والنهي عن قتل الصبيان أهل الحرب) . (1812) (137) ، بسنده إلى يزيد بن هرمز، أن نجدة كتب إلى ابن عباس يسأله، عن خمس خلال، فقال ابن عباس: لولا أن أكتم علماً ما كتبت إليه، كتب إليه نجدة: أما بعد، فأخبرني هل كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يغزو بالنساء؟ وهل كان يضرب لهنَّ بسهم؟ وهل كان يقتل الصبيان؟ ومتى ينقضي يُتم اليتيم؟ وعن الخمس لمن هو؟ فكتب إليه ابن عباس: كتبت تسألني هل كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يغزو بالنساء؟ وقد كان يغزو بهنَّ، فيداوينَ الجرحى، ويُحذين من الغنيمة، وأما بسهم، فلم يضرب لهنَّ، وإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يقتل الصبيان، فلا تقتُل الصبيان، وكتبت تسألني: متى ينقضي يُتم اليتيم؟ فلعمري إن الرجل لتنْبتُ لحيته، وإنه لضعيف الأخذ لنفسه، ضعيف العطاء منها، فإذا أخذ لنفسه من صالح ما يأخذ الناس، فقد ذهب عنهُ اليُتمُ، وكتبت تسألني، عن الخُمس لمن هو؟ وإنا كنا نقول: هو لنا، فأبى علينا قومنا ذاك.
وأخرجه أبو داود في الجهاد (2727 و2728) ، وفي الخراج (2982) . والترمذي في السِّير (1556) ، والنسائي في السِّير (8617) ، وفي قسم الفيء (4435، 4436) ، وفي التفسير (11577) -أو كتاب التفسير (597) -، وابن المنذر في «الأوسط» (11/101) ، وعبد الرزاق (5/238) ، والبيهقي (6/ 345) ، وأبو عبيد في «الأموال» (335) ، وابن حزم في «المحلَّى» (7/329) ، وابن جرير، وابن أبي حاتم، وابن مردويه؛ في «تفاسيرهم» ، وغيرهم. وانظر: «الدر المنثور» (4/68) .
وانظر -أيضاً-: «المغني» (6/407، 410) ، «معرفة السنن والآثار» (9/13142) ، «كشف الغمة» (2/168) .
(¬2) أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (12/472 رقم 15299) ؛ من طريق عطاء بن السائب، عنه.
وانظر: «الأوسط» لابن المنذر (11/101) ، «الاستذكار» (14/187) .
وبه قال زيد بن أرقم، وطائفة من الكوفيين. انظر: «الفتح» (6/245) .
(¬3) قال ابن حجر في «الفتح» (6/246) -عند الحديث المذكور-: وقيل: هم قريش كلها، لكن يعطي الإمام منهم من يراه، وبهذا قال أصبغ، وهذا الحديث حجة عليه.