كتاب الإنجاد في أبواب الجهاد

* مسألة:
اختلف المُثبتون لسهم ذي القربى في قَسمه فيهم على الذكر والأنثى؛ فقال الشافعي (¬1) : يُعطى الرجل سهمين، والمرأة سهماً،
وخالفه في التفضيل بين الذكر والأنثى أصحابه: أبو ثورٍ، والمزني، وغيرهما (¬2) ، فقالوا: الذكر والأنثى في ذلك
¬_________
(¬1) انظر: «الأم» (4/154) ، «روضة الطالبين» (6/356) ، «الحاوي الكبير» (10/490- 491) ، «المهذب» (2/248) ، «المجموع» (21/254) ، «حلية العلماء» (7/688) .
وهو مذهب الحنابلة، انظر: «المغني» (9/294- ط. هجر) ، «الإنصاف» (4/167) ، «المقنع» لابن قدامة (1/504- مع حاشيته) ، «المقنع» لابن البنا (2/864) ، «الواضح» (2/7، 8، 9) ، «شرح الزركشي» (6/2788، 2793، 2796، 2801، 2803) ، «مسائل أحمد» (2/277-278، 3/122- رواية صالح، 2/52- رواية ابن هانئ، 2/820-821- رواية عبد الله) ، «رؤوس المسائل الخلافية» (5/784) .
وقالوا: لأنه مستحقٌّ بالقرابة شرعاً، فوجب تفضيل الذكر فيه على الأنثى، كميراث الإخوة والأخوات، ولا يلزم عليهم سهم اليتامى؛ لأنه غير مستحق بالقرابة، ولا يلزم عليه إذا أوصى لقرابة فلان بثلثه أنها سواء؛ لأن ذلك استحقاق بغير الشرع، وإنما هو بالرحم.
(¬2) انظر: «مختصر المزني» (150) ، «المهذب» (2/248) ، «المجموع» (21/254) ، «المغني» (9/294- ط. هجر) ، «الأحكام السلطانية» لأبي يعلى (121) ، «عيون المجالس» (2/ 747) ، «حلية العلماء» (7/688) ، «أضواء البيان» (2/364) ، «الفيء والغنيمة» (ص 91) .
وقالا -أي: المزني وأبو ثور-: يسوى بين الذكور والإناث، كالوصايا للقرابة، يسوى فيها بين الذكور والإناث.
ونقله -أيضاً- عنهما: الماوردي في «الحاوي الكبير» (10/489) ، وردَّه بقوله: «وهذا خطأ؛ لأن اعتبار سهمهم بالميراث أولى من اعتباره بالوصايا، من وجهين:
أحدهما: أن الميراث، وسهم ذي القربى، عطيتان من الله -تعالى-، والوصايا عطية من آدمي، تقف على خياره.
والثاني: أن ذي القربى نصرة، هي بالذكور أخصُّ، فجاز أن يكونوا بها أفضل، وليس كذلك في الوصايا. ثم لاحظَّ لأولاد الإناث فيه. إذا لم يكن آباؤهم من ذوي القربى؛ لأنهم يرجعون في النسب إلى الآباء الذين ليسوا من ذوي القربى» .
ونقل مذهب الشافعي، ومذهب المزني، وأبي ثور: ابن قدامة في «المغني» (9/294- ط. هجر) ، وابن المنذر في «الأوسط» (11/105) ، ورجح مذهب المزني، وأبي ثور. فقال: وكذلك كل =

الصفحة 520