وخرَّج الترمذي (¬1) ، عن عبد الرحمن بن عوف، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخذ الجزية من مجوس هجر. قال فيه: حسن صحيح.
وفي «الموطأ» (¬2) عن ابن شهاب أنه قال: بلغني أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخذ الجزية من مجوس البحرين.
وإنما اختلف أهل العلم في أكل ذبائح المجوس وتزوج بناتهم؛ فمن قال: إنهم ليسوا أهل كتاب، وإنما قُبِلت الجزية منهم بالإذن المُعَيَّنُ في ذلك، على أن غير الجزية باقٍ على التحريم، لم يتناوله الإذن بحال، فمنعَ من مناكحهم وأكل ذبائحهم.
ومن قال: إنهم أهل كتابٍ حقيقةً، لزمه -لا محالة- القولُ بجواز ذلك، وبه قال أهل الظاهر (¬3) ، وروي نحوه عن سعيد بن المسيّب،
أنه لم ير بذبائح المجوس
¬_________
= ورواية معمر، أخرجها عنه عبد الرزاق في «المصنف» (6/69 رقم 10026) .
ورواية ابن مهدي، عن مالك عنده في «الموطأ» (ص 193- رواية يحيى الليثي) ، من طريق السائب بن يزيد أنه قال: كنت غلاماً عاملاً مع عبد الله بن عتبة بن مسعود على سوق المدينة في زمان عمر بن الخطاب، فكنَّا نأخذ من النَّبط العُشْرَ.
(¬1) في «جامعه» في أبواب السّير (باب ما جاء في أخذ الجزية من المجوس) (رقم 1587) . وقد مضى الحديث، وأصله في البخاري.
(¬2) «الموطأ» (192- ط. دار إحياء التراث) ، وتتمته: وأن عمر بن الخطاب أخذها من مجوس فارس، وأن عثمان بن عفّان أخذها من البَرْبَر.
(¬3) كداود الظاهري وأبي ثور فيما نقله عنهما غير واحدٍ من أهل العلم، وكابن حزم في «المحلَّى» (7/454 المسألة رقم 1058) .
وانظر: «المغني» (13/269) ، «حلية العلماء» (6/387) ، «تفسير ابن كثير» (3/37) ، «البحر الزخّار» للمرتضي (4/41) ، «فتح الباري» (6/259) ، «نيل الأوطار» (9/310) ، «فقه الإمام أبي ثور» (468-469) ، وما ذهبوا إليه هو مذهب سعيد بن المسيب -في قول، وهو الذي ذكره عنه المصنف-، وقتادة، وعطاء، ومجاهد، وطاوس، وعمرو بن دينار، والمروزي، وهو مخالف لما ذهب إليه جمهور العلماء: الأئمة الأربعة.
وحكى ابن التين -فيما ذكره عنه الحافظ في «الفتح» (6/259) - الاتفاق على أنه لا يحل نكاح نسائهم، ولا أكل ذبائحهم. =