كتاب الإنجاد في أبواب الجهاد

توقيف -وهو ما لا يوجد- فالمصير إليه شاق. وقد ذكر بعض أهل العلم (¬1) أن
¬_________
= وقال ابن حزم (6/111) في مسألة أخذ الزكاة من نصارى بني تغلب في ردّه على أبي حنيفة، ومالك، والشافعي، في قولهم: تؤخذ منهم مضاعفة. قال (6/112) : «واحتجوا بخبر واهٍ مضطرب في غاية الاضطراب ... » . وذَكَرَ خبر عمر. ثم قال: «هذا كل ما موّهوا به، ولو كان هذا الخبر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لما حلَّ الأخذ به؛ لانقطاعه وضعف رواته، فكيف وليس هو عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» .
وقال في نفس الخبر (6/113) : «وأخذوا ها هنا بأسقط خبر، وأشده اضطراباً، لأنه يقول راويه مرَّة: عن السفَّاح بن مطرف، ومرَّةً: عن السفاح بن المثنى، ومرَّة: عن داود بن كردوس أنه صالح عمر عن بني تغلب، ومرَّة عن داود بن كردوس، عن عبادة بن النعمان، أو زرعة بن النعمان، أو النعمان بن زرعة، أنه صالح عمر. ومع شدة هذا الاضطراب المفرط، فإن جميع هؤلاء لا يدري أحد مَنْ هُمْ من خَلْقِ الله -تعالى-» !!
قلت: في رواية يحيى بن آدم (206 و208) عن داود، إخباره بأن عمر صالح بني تغلب، وكذلك نقله ابن حجر في «التلخيص» (4/233) عن ابن أبي شيبة [وهو في «المصنّف» (3/198) ] ، وكذلك شارح أبي داود (3/132) . ورواية يحيى (271) عن داود، عن عبادة بن النعمان: «أنه قال لعمر ... » -كما سبق في التخريج-، وكذلك نقله الجصاص في «أحكام القرآن» (3/94) عن يحيى ابن آدم، إلا أنه قال: عمارة بن النعمان، وذكره ابن حزم (6/112) ، وكذلك هي رواية أبي يوسف في «الخراج» وهو: «عبادة بن النعمان» . وانظر: «نصب الراية» (1/395، 396) .
ولكن قال الجصاص في أحكام القرآن (3/94) بعد ذكر رواية داود بن كردوس: «هذا خبر مستفيض عند أهل الكوفة» .
وقد رُوي عن عمر أنه قال: «هؤلاء حمقى، رضوا بالمعنى، وأَبَوا الاسم» . ذكره ابن قدامة في «المغني» (13/225) .
وذكره الحافظ ابن حجر في «التلخيص» (4/233) عن الرافعي، لكنه لم يذكر من رواه.
وقد وردت بشأن نصارى بني تغلب الروايةُ والنَّقْلُ الشائع، انظره في كتاب «الخراج» لأبي يوسف (ص 120- وما بعدها) ، و «فتوح البلدان» للبلاذري (ص 185- وما بعدها) ، وبه تطمئن النفس إلى أن لها أصلاً صحيحاً، وانظر تعليق الشيخ أحمد شاكر على «المحلَّى» (6/112-113) .
قوله: ولا يغمسوا أولادهم: أي: لا يصبغوهم. كما وقع في رواية أبي عبيد، وهو ما يعرف عند النصارى بـ: التعميد.
(¬1) بل وقع ذلك صراحة في بعض طرق الحديث، وهي طريق هشيم وأبي عوانة، عن مغيرة، عن السَّفَّاح. وقد مضى في الهامش السابق الإشارة إلى هذه الرواية دون ذكر المتن، والله الموفِّق.

الصفحة 543