عمر -رضي الله عنه- إنما صالح نصارى بني تغلب على ذلك لمَّا خُوِّف من أمرهم، وقيل له: لا تُقَوِّ عدوك عليك بهم. وكأنَّ نصارى بني تغلب كرهوا اسم الجزية، ولم يجيبوا إلى ذلك، إلا أن يعطوا نحو عطاء الصدقات، فضاعف ذلك عليهم فقبلوه.
وروي عن عمر بن عبد العزيز أنه أَبَى على نصارى بني تغلب إلا الجزية، وقال: لا والله إلاَّ الجزية، وإلاَّ فقد آذنتكم بحرب (¬1) .
ولم يختلفوا: أن حكم ما يؤخذ منهم على ذلك بمثابة حكم الجزية، لا حكم الصدقة، ويوضع في مال الفيء.
فصلٌ: في مقدار الجزية، وعلى من تُفرض
اختلف أهل العلم في مقدار ما يقبل في الجزية، والمشهور في ذلك ثلاثة أقوال:
قول: رواه مالك في «موطئه» (¬2) عن عمر بن الخطاب، أنه ضَرَبَ
الجزية على
¬_________
(¬1) ذكره ابن قدامة في «المغني» (13/224) .
وانظر: «أحكام أهل الذمة» لابن القيم (1/210-211-ط. رمادي) .
(¬2) «الموطأ» في كتاب الزكاة (باب جزية أهل الكتاب والمجوس) (ص 192 رقم 305- ط. دار إحياء التراث) ، عن نافع، عن أسلم مولى عمر بن الخطاب، عن عمر، به.
وأخرجه أبو عبيد في كتاب «الأموال» (ص 49 رقم 100، وص 191 رقم 393) ، من طريق يحيى بن بكير، والبيهقي في «الكبرى» (9/196) ، وابن زنجويه في كتاب «الأموال» (رقم 153، 592) ، عن ابن أبي أويس، والبلاذري في «فتوح البلدان» (ص 131) عن عمرو بن حماد بن أبي حنيفة، كلهم عن مالك، به.
وإسناد حديث مالك: رجاله ثقات. وهو صحيح.
وأخرجه عبد الرزاق (6/87 رقم 10095) ، من طريق موسى بن عقبة، عن نافع، به.
وأخرجه (10/329 رقم 19267) من طريق أيوب، عن نافع، به.
وفيه زيادة، وستأتي قريباً في هذا الباب في أثناء التخريج.