أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما وجَّهه إلى اليمن، أمَره أنْ يأخذ من كل حالمٍ -يعني: محتلمٍ- ديناراً، أو عَدله من المعافر -ثيابٌ تكون باليمن-.
قال الشافعي (¬1) : وهو - صلى الله عليه وسلم - المبيِّن لنا عن الله -تعالى-، يريد: أن في ذلك بيان ما أريد بالجزية التي ذكر الله -تعالى- أن يعطوا، فيكفَّ عنهم.
قال الشافعي (¬2) : وإن صولحوا على أكثر من ذلك جاز، إذا طابت نفوسهم، قال: وإن صولحوا على ضيافة ثلاثة أيامٍ جازَ، إذا كانت الضيافة معلومة في الخبز والشعير والتبن (¬3) والإدام.
وذَكَر ما على الوسط من ذلك، وما على الموسر، وذكَرَ موضع النزول والكنّ من البَرْدِ والحَرِّ.
وقول ثالث، قال به أبو حنيفة وأصحابه، وأحمد بن حنبل وغيرهم (¬4) : إن
¬_________
= ابن حبان وابن الجارود والحاكم وشيخنا الألباني. انظر: «صحيح سنن أبي داود» (5/297-298- ط. غراس) ، «الإرواء» (795) . وانظر: «الفتح» (6/260) .
وقوله: «حالم» أي: بالغ، أي: يؤخذ منه في الجزية دينار.
«عدله» : بالفتح، وجُوِّز الكسرُ: ما يساوي قيمة الشيء.
«معافر» : برود تنسج في اليمن.
(¬1) «الأم» (4/189) .
(¬2) المصدر السابق.
(¬3) في المنسوخ: «التين» ، وفي الهامش: «أو التبن، بالباء الموحدة، يعني: للدواب» .
(¬4) انظر في مذهب الحنفية: «تحفة الفقهاء» (3/307) ، «الهداية» (5/816- مع شرحه «البناية» ) ، «القدوري» (116) ، «الإصلاح والإيضاح» (ق 134/ب- مخطوط) ، «فتح القدير» (6/45) .
وفي مذهب الحنابلة: «رؤوس المسائل الخلافية» (ص 508 المسألة رقم 369) ، «المقنع» لابن البنا (3/1191) ، «شرح الزركشي» (6/568) ، «المغني» (13/209، 211) ، «الروايتين والوجهين» (2/ 381) ، «شرح المختصر» لأبي يعلى (2/594) ، «كشاف القناع» (3/121) ، «الفروع» (6/263- 264) ، «الواضح» (2/279) ، «مسائل الإمام أحمد» رواية ابنه صالح (1/216- 217 و3/219-220) ، «أحكام أهل الملل» للخلاّل (رقم 243، 244، 248- 253) ، ولأحمد في المسألة أكثر من رواية.
وانظر: «أحكام أهل الذمة» لابن القيم (1/124- 128) .