قال أبو بكر بن المنذر (¬1) : لا أحفظ عن غيرهم خلاف قولهم.
وقال أبو محمد بن حزم (¬2) : الرجال والنساء، والأحرار والعبيد، في كلِّ ذلك سواء. واستدلَّ على ما ذهب إليه من ذلك بعموم قول الله -تعالى-: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ} إلى قوله: {مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الجِزْيَةَ} [التوبة: 29] ، وفي الاستدلال بذلك على إدخال النساء في هذا العموم نَظَر؛ لأنَّ الصيغة موضوعةٌ للمذكَّر، وإنما يدخل النساء في صيغ الجمع المذكر
¬_________
= 454) ، «البناية» (5/825) ، «الاختيار» (4/217) .
وفي مذهب المالكية: «جامع الأمهات» (248) ، «الكافي» (1/479) ، «عقد الجواهر الثمينة» (1/ 486) ، «التفريع» (1/363) ، «الذخيرة» (3/451) ، «النوادر والزيادات» (3/358-359) ، «المقدمات الممهدات» (1/371) ، «بداية المجتهد» (2/495) .
وفي مذهب الشافعية: «مختصر المزني» (277) ، «الحاوي الكبير» (18/355) ، «الإقناع» للماوردي (180) ، «روضة الطالبين» (10/300-302) ، «التهذيب» (7/501، 503) ، «البيان» (12/ 264- 266) ، «منهاج الطالبين» (3/288) ، «المجموع» (21/312) ، «مغني المحتاج» (4/245) .
وهو مذهب الحنابلة -أيضاً-، انظر: «المغني» (13/216، 220) ، «شرح الزركشي» (6/ 572- 574) ، «شرح مختصر الخرقي» لأبي يعلى (2/595) ، «الواضح» (2/279، 280) ، «كشاف القناع» (3/120) .
ونقل مذهب أبي ثور: الطبري في «اختلاف الفقهاء» (208- تحقيق يوسف شخت) ، وابن قدامة في «المغني» (13/216) ، وانظر: «فقه الإمام أبي ثور» (ص 795) .
(¬1) نقله عنه ابن قدامة في «المغني» (13/216) .
وقال ابن المنذر في «الإجماع» (ص 58) : وأجمعوا على أن لا تؤخذ من صبيٍّ ولا من امرأةٍ جزية، وأجمعوا أن لا جزية على العبيد.
وانظر: «اختلاف الأئمة» (156) ، «تفسير القرطبي» (8/112) ، «الإفصاح» (2/294) ، «أحكام أهل الذمة» (1/149) .
وقال ابن عبد البر في «الاستذكار» (9/312) : «وهذا إجماع من علماء المسلمين، لا خلاف بينهم فيه، أن الجزية إنما تضرب على البالغين من الرجال، دون النساء والصبيان» .
قلت: وستأتي مخالفة ابن حزم لهذا الإجماع، والرد عليه.
(¬2) في «المحلّى» (7/347) .