كتاب الإنجاد في أبواب الجهاد

وكذلك اختلفوا في الشيخ الفاني: هل تؤخذ منه الجزية أو لا (¬1) ؟
وفي
¬_________
= «المجموع» (21/320) ، «البيان» (12/269) ، «الحاوي الكبير» (18/347- 348) ، «مغني المحتاج» (4/246) ، «روضة الطالبين» (10/307-308) ، «حلية العلماء» (7/698) ، «التنبيه في الفقه الشافعي» (ص 238) .
مع أن الماوردي في «الحاوي» جعل الفقير الذي لا يملك ضربان: مُعْتَمِلاً، وغير مُعْتَمِل: لا يقدر على الاكتساب إلا بالمسألة، فذكر قولين في وجوب الجزية عليه:
أحدهما: أنها واجبة عليه، وهو المنصوص عليه عند الشافعية.
والثاني: لا جزية عليه، ويكون في عقد الذمة تبعاً لأهل المسكنة، كالنساء والعبيد.
وقال: نصَّ عليه في «سير الواقدي» .
قلت: والذي في «سير الواقدي» من كتاب «الأم» (4/297) ما نصُّه: « ... فإن أعوز أحدهم بجزيته، فهي دَيْنٌ عليه، يؤخذ منه متى قدر عليها» .
والمشهور المنصوص عليه عند الشافعية ما ذكره المصنف -رحمه الله-.
واختار ابن المنذر في «الإقناع» (2/472) أن لا جزية على الفقير الذي لا يجد ما يؤدي منه الجزية. وهو القول الثاني الذي ذكره الماوردي.
وقد ذهب إلى وجوب الجزية على الفقير: الإمام أبو ثور. نقل ذلك عنه الإمام الطبري في «اختلاف الفقهاء» (208- نشره المستشرق: يوسف شخت) .
(¬1) فمذهب الجمهور أنها لا تؤخذ منه؛ لأنه ليس من أهل القتال، فلم يكن عليه جزية.
انظر في مذهب الحنفية: «الهداية» (2/453) ، «تحفة الفقهاء» (3/307) ، «اللباب» (4/145) ، «البناية» (5/ 825) ، «بدائع الصنائع» (7/111) ، «إعلاء السنن» (12/462، 468) -وقال: ومقتضى القياس أن تُضْرَبَ على الشيخ والزَّمِنِ والمقعد إذا كان لهم يسار-.
وفي مذهب الحنابلة: «المغني» (13/219) ، «شرح الزركشي» (6/575) ، «شرح المختصر» لأبي يعلى (2/595) ، «الواضح» (2/279، 280) ، «المقنع» (3/1192) ، «أحكام أهل الذمة» (1/ 161) ، «أحكام أهل الملل» (ص 89) .
وفي مذهب المالكية: «المدونة» (1/370) ، «الكافي» لابن عبد البر (1/479) ، «المعونة» (1/624) ، «الرسالة» (ص 189) .
خلافاً للشافعي -في أحد قوليه-: أن عليه الجزية، بناءً علىجواز قتله هو، والزَّمِنِ، والأعمى، ومن في معناهم، فوجبت الجزية بدلاً عن القتل.
انظر: «الأم» (4/186) ، «مختصر المزني» (ص 272) ، «الإقناع» للماوردي (ص 176) ، «الإقناع» لابن المنذر (2/472) .

الصفحة 556