كتاب الإنجاد في أبواب الجهاد

في أرضٍ واحدةٍ، وليس على مسلم جزيةٌ» .
وأجمع أهل العلم أنه لا جزية على مسلم، وأنَّ من أسلم من أهل الذِّمة فلا جزية عليه لما يستقبل (¬1) ، واختلفوا فيه إذا أسلم في بعض الحول أو بعد تمامه، وكذلك إن مات.
فقيل: إنه إذا أسلم أو مات، فقد سقط عنه كلُّ ما كان لزمه من الجزية لما مَضَى في حولٍ أو أحوال، وهو قول مالكٍ وأبي حنيفة وأصحابه، وأحمد بن حنبل وأبي عُبيد (¬2) .
¬_________
= وقال الترمذي: حديث ابن عباس، قد روي عن قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسلاً.
قلت: الرواية المرسلة أخرجها: أبو عبيد (121) ، وابن زنجويه (182) ؛ كلاهما في كتابه «الأموال» ، والدارقطني (4/157) من طريق سفيان الثوري، عن قابوس، به. مرسلاً. دون ذكر ابن عباس في حديثه.
وأفاد أبو حاتم أن الاختلاف في وصله وإرساله من قابوس نفسه. وانظر: «إرواء الغليل» (1257) .
وقال الترمذي: «والعمل على هذا عند عامة أهل العلم: أن النصرانيَّ إذا أسلم، وُضِعت عنه جزية رقبته» .
(¬1) انظر: «الإجماع» (ص 59) ، «الإقناع» (2/472) ؛ كلاهما لابن المنذر، «مراتب الإجماع» لابن حزم (ص 141) ، «تفسير القرطبي» (8/114) .
(¬2) انظر في مذهب الحنفية: «مختصر الطحاوي» (294) ، «تحفة الفقهاء» (3/308) ، «القدوري» (ص 117) ، «الهداية» (2/454) ، «البناية» (5/828) ، «اللباب» (4/146) ، «رؤوس المسائل» (507) ، «إعلاء السنن» (12/468) .
وفي مذهب الحنابلة: «المغني» (13/221) ، «المقنع» (3/1193) ، «شرح الزركشي» (6/575) ، «شرح المختصر» لأبي يعلى (2/599) ، «الواضح» (2/280) ، «رؤوس المسائل الخلافية» (5/789) .
وفي مذهب المالكية: «المدونة» (1/242) ، «التفريع» (1/363) ، «الذخيرة» (3/454) ، «جامع الأمهات» (248) ، «عيون المجالس» (2/757) ، «الاستذكار» (9/311) .
وهو مذهب سفيان الثوري، وعبيد الله بن الحسن، وعمر بن عبد العزيز، كما في «المغني» (13/221) ، و «الاستذكار» (9/311) .
وروي ذلك عن عمر وعلي -رضي الله عنهما-. انظر: «الأموال» لأبي عبيد (59- 60) .
وظاهر كلام أحمد -فيما ذكره ابن قدامة في «المغني» - التفريق بين الذي يسلم بعد الحول، والذي يموت بعد الحول، فتسقط الجزية عن الأول، وتبقى على الثاني، كما هو مذهب الشافعي. =

الصفحة 559