كتاب الإنجاد في أبواب الجهاد

رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، عن آبائهم -دِنْيَةً- (¬1) ، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «ألا من ظلم معاهداً، أو انتقصهُ، أو كلَّفه فوق طاقته، أو أخذَ منه شيئاً بغير طيب نفس؛ فأنا حجيجه يوم القيامة» .
مسألة
إذا أحدث أهل الذمة حدثاً يخالف شيئاً مما أخذ عليهم في عهدهم من كافة ما ذكرنا، أنهم يؤخذون به، ويُشترط عليهم في العقد؛ فذلك على ضربين:
منه ما يُعَدُّ نقضاً لعهدهم، ومنه ما يستوجبون به عقوبة دون نقض العهد. فالذي يُنتقضُ به عهدُهم على وجهين:
منه ما يستباحون به في النفوس والأموال، من غير تقدمٍ في ذلك إليهم، إلا مواثبةً واغتيالاً، وذلك مثل أن يبتدئوا بقتال، هذا ما لا خلاف فيه، ومنه ما فيه خلاف: هل يغتالون؟ أو يُنبَذُ إليهم عهدهم، ويلحقون بمَأْمنهم، ثم يحاربون؟ وذلك بعد (¬2) أن يمنعوا الجزية، أو يتمردوا عن الأحكام، ويمتنعوا من الإجابة إليها، لا خلاف في هذه الثلاثة: أن لكلِّ واحد منها حكم النقض؛ لأنها تنافي عقد الذمة، فلا يصح مع واحدٍ منها.
¬_________
= حديثه عن مرتبة الحسن.
وقال شخينا الألباني -رحمه الله-: «وهذا إسناد حسن، رجاله موثوقون، غير أبناء الصحابة -رضي الله عنهم- فإنهم لم يُسَمَّوا، ولكنهم جمع تنجبر به جهالتهم. كما قال السخاوي في «المقاصد الحسنة» (ص 392 رقم 1044) . ولذلك قال: «لا بأس بسنده» . وسبقه إلى ذلك الحافظ العراقي، فقال: «وإسناده جيد، وإن كان فيهم من لم يُسمَّ، فإنهم عدَّة من أبناء الصحابة، يبلغون حدّ التواتر الذي لا يشترط فيه العدالة» .
نقله ابن عرَّاق في «تنزيه الشريعة» ؛ وأقره» . ا. هـ كلام الشيخ -رحمه الله-.
وأخرجه البيهقي في «الكبرى» (9/205) من طريق محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، عن ابن وهب، به. وفيه: عن ثلاثين من أبناء أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.... وقال السخاوي: «وله شواهد أفردتها في «جزء» » .
(¬1) دِنيَةً، قال السيوطي: «بكسر الدال المهملة، وسكون النون، وفتح الياء المثناة التحتية» . والمعنى: لاصقي النَّسَب. وانظر: «عون المعبود» (8/304) .
(¬2) كتب الناسخ في الهامش: «بالأصل غير واضحة، فلعلها كذلك، أو: دون أن ... » .

الصفحة 578