واخْتُلِفَ إنْ ذكروا الله -عز وجل- أو كتابه، أو رسوله، أو دينَه بما لا ينبغي؛ فقيل: حكم ذلك في انتقاض العهد به حكم الثلاثة المتقدمة؛ لأنه طعن في الدين، وقيل: حكمه حكم ما فيه ضرر على المسلمين، كما لو زنى بمسلمة، أو أصابها باسم نكاح، أو فتَنَ مسلماً عن دينه، أو قطع عليه الطريق، أو دَلَّ على عورات
المسلمين، أو آوى عيناً لأهل الحرب، أو قتل مسلماً؛ هذه سبعةٌ في كلها خلاف: هل يُنتقضُ به العهدُ أو لا يُنتقض؟ فقيل فيمن زنى بمسلمة، أو دلَّ على عورات المسلمين، أو فتن مسلماً عن دينه ودعاه إلى كفره: أنَّ كل واحدٍ من هذه الثلاثة انتقاض عهد؛ لأنه إضرار بالمسلمين، وقيل: لا يُعَدُّ انتقاضاً؛ لأنه لا ينافي عقد الذِّمَّة، ولا يتَضمَّنُ طعناً في الدِّين، وهو من الحدث الذي يعاقبون عليه.
وفرَّق قوم بين أن يكون شرطَ عليهم في العقد الانتقاض بفعل هذا ونحوه، أو أن لا يكون اشترط وقوعه نقضاً، فلا يلزم، ويُعاقبُ فاعله. وفرَّق بعضهم في الزِّنى بين أن يغْتَصِبَ المسلمة، فيُعدُّ ذلك نَقْضاً، أو يكون طوعاً منها، فَيُضرب ضرباً موجعاً.
وروي عن عمر بن الخطاب، أن نصرانياً نَخَس بغلاً عليه امرأةٌ مسلمةٌ، فوقعت، فانكشفت عورتها، فكتَبَ: أن يُصلب في ذلك الموضع، وقال: إنما عاهدناهم على إعطاء الجزية عن يدٍ وهم صاغرون (¬1) . وإنما فعل ذلك عمر؛ لأنَّ الذِّمِّيَّ كان
¬_________
(¬1) أخرجه عبد الرزاق في «المصنف» (6/114 رقم 10167 و10/314 رقم 19216، و363 رقم 19378) ، والبيهقي في «الكبرى» (9/201) ، وأبو يوسف في «كتاب الخراج» (178) ، وأبو عبيد في «الأموال» (235 -236 رقم 486 و487) ، وابن زنجويه في «كتاب الأموال» (1/435 رقم 708) ، والخلال في «أحكام أهل الملل» (267 رقم 764) ، من طرقٍ عن مجالد عن الشعبي، عن عوف بن مالك الأشجعي، أن رجلاً يهودياً أو نصرانياً، نخس بامرأة مسلمة ... وفيه قصَّة.
وفي بعض طرقه ذكر سويد بن غفلة بين الشعبي وعوف بن مالك، وقال البيهقي -وقد أخرجه من طريق مجالدٍ عن الشعبي- قال: تابعه ابن أشوع عن الشعبي، عن عوف بن مالك.
قلت: ومجالد وهو ابن سعيد بن عمير الهَمداني، أبو عمرو الكوفي. قال الحافظ في «التقريب» (6478) : ليس بالقوي، وقد تغير في آخر عمره. =