كتاب الإنجاد في أبواب الجهاد

وأبو ثور، وأبو عبيد، وداود (¬1) ، وغيرهم (¬2) ، إلى
أنه لا يُقْتَلُ مؤمن بكافر، إلا أن مالكاً والليث قالا (¬3) : إن قتله قَتْلَ غِيلةٍ قُتِلَ به، وقَتلُ الغيلة عندهم: أن يقتله على ماله، لا يقتله لنائرة (¬4) ، ولا عداوة؛ كأنهم رأوا فِعله ذلك كفعل المحارب، فرأوا قتله واجباً كحدٍّ الحرابة، ولهذا لم يرَ مالكٌ (¬5) لوليِّ دَمِ مَنْ قُتِلَ غيلةً أن يَعْفُو عنه، وجعل قتله لازماً على كل حال.
والصحيح ما ذهب إليه الجمهور: أن لا يقتل المؤمن بالكافر؛ لأن دماء
¬_________
(¬1) انظر مذاهب المذكورين في: «المحلّى» (10/349-350) ، «حلية العلماء» (7/449) ، «المغني» (11/466) ، «الإمام داود الظاهري وأثره في الفقه الإسلامي» (ص 461) .
(¬2) روي ذلك عن عمر، وعثمان، وعلي، وزيد بن ثابت، ومعاوية -رضي الله عنهم-.
وبه قال عمر بن عبد العزيز، وعطاء، والحسن، وعكرمة، والزهري، وابن شبرمة، وابن المنذر. فيما نقل ذلك عنهم: ابن قدامة في «المغني» (11/466) .
وانظر: «مختصر اختلاف العلماء» (5/157 رقم 2271) ، «معالم السنن» (6/329) ، حلية العلماء» (7/449) ، «المحلّى» (10/349-350) .
وإليه رجع زفر بن الهذيل -من أصحاب أبي حنيفة-؛ قال ابن حزم (10/350) : روينا ذلك من طريق أبي عبيد، عن عبد الرحمن بن مهدي، عنه.
وصحح ابن حزم (10/349) عن عمر بن عبد العزيز أنه إن شاء قتله، وإن شاء عَفَى عنه.
وذكره من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن عمرو بن ميمون، عن عمر، وذكر أيضاً عنه خلافه؛ الذي هو مذهب الجمهور.
(¬3) نقله عنهما: الجصاص في «مختصر اختلاف العلماء» (5/158) .
وانظر: «بداية المجتهد» (2/514) ، «المهذب» (2/173) ، «مغني ذوي الأفهام» (204) .
(¬4) النائرة هي الشحناء والعداوة.
(¬5) انظر: «المدونة» (4/428) ، «التفريع» (2/233) ، «المعونة» (3/1366) ، «جامع الأمهات» (ص 523) ، «عقد الجواهر الثمينة» (3/345) ، «الإشراف» للقاضي عبد الوهاب (4/188 مسألة 1545- بتحقيقي) .
وذهب الشافعية -ورواية عند الحنابلة- أن عفو ولي الأمر جائز، انظر: «الأم» (6/165) ، «المجموع» (19/78) ، «الأحكام السلطانية» (64) للماوردي، «الأحكام السلطانية» (ص 59) لأبي يعلى، «سقوط العقوبات في الفقه الإسلامي» (3/188) .

الصفحة 592