وأبي ثور (¬1) ، وغيرهم (¬2) ، وهو الأرجح، لما خرَّجه مسلم (¬3) عن أسامة بن زيد، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يرث المسلم الكافر» . وهذا نص في ذلك.
وفي المسألة قول ثالث: قال أبو محمد بن حزم (¬4) : كل ما ظفر به من مال المرتد، فسواءٌ رجع إلى الإسلام أو لم يرجع؛ هو لجماعة المسلمين، وأما ما لم يظفر به من ماله قبل قتله؛ فهو باقٍ على ملكه: إن رجع إلى الإسلام؛ وَرِثه ورثته من المسلمين، وإن لم يرجع؛ ورثه ورثته من الكفار، إن كان له ورثة كفار، فإن لم يكونوا (¬5) له؛ فهو لجماعة المسلمين.
مسألة
واختلفوا في حكم ولد المرتد، فقال الشافعي (¬6) : ولد المرتد على
حكم
¬_________
(¬1) واختاره ابن المنذر، ونقله عن أبي ثور في «الإشراف» (2/249) ، وابن قدامة في «المغني» (9/162) .
(¬2) كربيعة شيخ مالك، وابن أبي ليلى. انظر: «الإشراف» (2/249) ، «المحلّى» (11/197) ، «المغني» (9/162) ، «عيون المجالس» (4/1902) .
واختلف فيه عن أحمد: فحكى إسحاق بن منصور عنه أنه قال: ماله للمسلمين. وهو مشهور المذهب.
وحكى الأثرم عنه أنه قال: كنت أقول به، ثم جَبنْتُ عنه، قال: هو كما ترى، قُتل على الكفر، فكيف يرثه المسلمون؟ وقال: هو في بيت المال، أفاده ابن المنذر.
وانظر: «المغني» (9/162 و12/272) ، «رؤوس المسائل» لأبي جعفر الهاشمي (3/ 1137) ، «الواضح شرح مختصر الخرقي» (1/218) ، «الإنصاف» (7/352 و10/339) ، «شرح الزركشي» (6/ 2725) ، «المقنع» لابن البنا (2/847) ، «رؤوس المسائل الخلافية» (5/577) ، «كشاف القناع» (6/ 182-183) ، «الإقناع» (4/305) ، «الكافي» (3/161) ، «منتهى الإرادات» (2/503) .
(¬3) في «صحيحه» في كتاب الفرائض (رقم 1614) .
وأخرجه البخاري في «صحيحه» في كتاب الفرائض (باب لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم) (رقم 6764) .
(¬4) في «المحلّى» (9/304 المسألة رقم 1744) .
(¬5) كذا في الأصل، ولعل الصواب: «يكن» .
(¬6) فرّق الشافعية بين أن يكون الولد انعقد بين الزوجين قبل الردة أو بعدها، فإن انعقد قبل =