العقل والقود والضمان، وإليه ذهب الشافعي (¬1) ، قال: وسواءٌ قبل يقهرون (¬2) وبعدما قهروا، فتابوا أو لم يتوبوا، لا يختلف ذلك.
وقيل: إنهم إذا حاربوا أو نابذوا المسلمين، لم يؤخذوا بشيءٍ من ذلك، وهم فيه كالمشركين، رُوي ذلك في قولٍ عن الشافعي -أيضاً- (¬3) . وحكى أبو الوليد بن رشد (¬4) : أنه لا اختلاف -يعني: بين
المالكية- في أن المرتدَّ إذا لحق بدار الشرك فتَنَصَّرَ، وأصاب الدماء والأموال، ثم أُخِذ فأسلم؛ أنه يُهدر عنه جميع ما أصاب (¬5) ، كالحربي إذا أسلم سواء، وهذا إذا صحَّ ارتداده بكونه على بصيرةٍ منه في الكفر، وأنه لم يفعل ذلك مُجوناً وفسقاً. قال: «ولو ارتدَّ وأصاب الدماء في بلد الإسلام، ثم أسلم» ؛ فَذَكَرَ ما ظاهره: أن لا خلاف بين المالكية في أنَّ الارتداد لا يُسْقِطُ عن المرتد شيئاً من حقوق الناس، في الدماء والأموال والجراح.
واختلف في حقوق الله -تعالى- من الزنى، والسرقة، وحد الحرابة؛ فعن ابن القاسم: أن ذلك يُهدر عنه، وحكى ابن حبيب عن أصبغ، واختاره (¬6) هو: أن
¬_________
(¬1) انظر: «الأم» (6/39- ط. دار الفكر) ، «مختصر المزني» (259، 267) ، «الإقناع» (174) ، «المهذب» (2/221) ، «روضة الطالبين» (10/81) ، «المنهاج» (131) ، «حلية العلماء» (7/629) ، «البيان» للعمراني (12/62) ، «الإشراف» لابن المنذر (2/254-255) ، «المجموع» (19/239) .
(¬2) كذا في الأصل والمنسوخ، ومطبوع «الأم» ، ولعلَّ الصواب: قبل أن يقهروا.
انظر: «الإشراف» لابن المنذر (2/255) .
(¬3) انظر: «الأم» (4/228-229 و6/176) .
وفرَّق الشافعية بين أن يكون المرتد أتلف شيئاً في غير القتال، أو في القتال. ففي غير القتال: يضمن، وفي القتال: لا يضمن. انظر: «روضة الطالبين» (10/55، 81) .
(¬4) في «البيان والتحصيل» (2/601) .
(¬5) انظر في مذهب المالكية: «التفريع» (2/232) ، «الرسالة» (240-241) ، «مقدمات ابن رشد» (3/221) ، «المعونة» (3/1361) ، «القوانين الفقهية» (ص 355) ، «عقد الجواهر الثمينة» (3/ 300) ، «جامع الأمهات» (ص 254) ، «الإشراف» (4/177 رقم 1532- بتحقيقي) ، «عيون المجالس» (2/921 رقم 641) ، وذكر ابن عبد البر في «الكافي» (1/485) أنهم يطالبون بذلك كلِّه.
(¬6) كذا في الأصل، وفي مطبوع «البيان والتحصيل» (2/601) ، وفي المنسوخ: «واختار» !!