يقول: «لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة، ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها» .
وخرَّج -أيضاً- (¬1) عن عبد الله بن عمرو قال: سمعتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه» .
فهو فرض واجبٌ على كل من كان في دار الكفر من المسلمين أن يخرج منها، ويهجرها لله -تعالى- ولدين الإسلام، وحكم الفرضية في ذلك باقٍ مستمرٌ إلى يوم القيامة. قال الله -تعالى-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ} [الممتحنة: 1] ، وقال -تعالى-: {وَمَن يَتَوَلَّهُمْ مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} [المائدة: 51] ، وقال -تعالى-: {وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ} [الأنعام 68] ، وقال -تعالى-: {وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِّثْلُهُمْ} [النساء: 140] ، وقال -تعالى-: {وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً} [النساء: 141] .
ومعلوم أن في الإقامة معهم موالاةً لهم، ومشاهدةً لكفرهم واستهزائهم
¬_________
= 192) من طريق مالك بن يَخامر، عن ابن السعدي. ومالك: مخضرم، وقيل: له صحبة.
وأخرجه أحمد (5/363) من طريق رجاء بن حيوة، عن الرسول الذي سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الهجرة فقال: «لا تنقطع ما جوهد العدوّ» .
وللحديث شاهد -أيضاً- من حديث عبد الرحمن بن عوف، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وقُرن بهما معاوية؛ أخرجه أحمد (1/192) ، والبزار (1054) من حديث عبد الرحمن بن عوف
-وحده-؛ بإسناد حسن.
فالحديث بهذه الشواهد صحيح. والله الهادي. وانظر: «صحيح أبي داود» لشيخنا الألباني
-رحمه الله-.
(¬1) في «سننه» (رقم 2481) .
وأخرجه البخاري (رقم 10 و6484) .