وخوضهم في حدود الله وآياته، وإمكاناً لسبيلهم عليه؛ بجريان أحكامِهم هنالك
وسلطانهم، وكلّ ذلك حرام بنصِّ القرآن.
وخرَّج أبو داود (¬1) عن جرير بن عبد الله قال: بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سريَّةً إلى خثعم، فاعتصم ناسٌ منهم بالسجود، فأسرع فيهم القتل، قال: فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ فأمر لهم بنصف العقل. وقال: «أنا بريءٌ من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين» ، قالوا: يا رسول الله، لمَ؟! قال: «لا تُراءى ناراهما» .
وخرَّج -أيضاً- (¬2) عن سمرة بن جندب: أما بعد، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من
¬_________
(¬1) في «سننه» في كتاب الجهاد (باب النهي عن قتل من اعتصم بالسجود) (رقم 2645) .
وأخرجه الترمذي (رقم 1604) مرسلاً، ليس فيه ذكر جرير. وقال: وهذا أصح، ورجّح البخاري وغيره المرسل.
وأخرجه الطبراني في «الكبير» (رقم 2261 و2262) ، والبيهقي في «الكبرى» (9/12-13) ، وفي «الشعب» (7/39/9373) مختصراً بلفظ: «من أقام مع المشركين فقد برئت منه الذِّمة» .
وأورده الهيثمي في «المجمع» (5/253) من حديث خالد بن الوليد، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعثه إلى ناس من خثعم ... الحديث. وقال: «رواه الطبراني، ورجاله ثقات» .
قلت: رواه الطبراني في «الكبير» (4/134 رقم 3836) . والحديث صحيح.
انظر: «السلسلة الصحيحة» (2/228/رقم 636) .
(¬2) في «سننه» في كتاب الجهاد (باب في الإقامة بأرض الشرك) (رقم 2787) ، والطبراني في «الكبير» (رقم 7023، 7024) ، من طريق سليمان بن موسى أبي داود، عن جعفر بن سعد بن سمرة بن جندب، حدثني خُبيب بن سليمان، عن أبيه سليمان بن سمرة، عن سمرة، به.
وإسناده ضعيف. ففيه: سليمان بن سمرة. قال الحافظ: «مقبول» . وفيه ابنه خبيب: مجهول.
وجعفر بن سعد بن سمرة: ليس بالقوي. وسليمان بن موسى أبو داود: فيه لين.
وأخرجه البزار (ق 253- الكتانية) ، والطبراني في «الكبير» (رقم 6905) ، والحاكم (2/ 141-142) ، والبيهقي (9/142) ، عن إسحاق بن إدريس، وأبو نعيم في «أخبار أصبهان» (1/123) ، عن أبي العباس الشعراني، عن إسحاق بن سيَّار، عن محمد بن عبد الملك، كلاهما (إسحاق، ومحمد) عن همَّام، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة مرفوعاً، نحوه. فالحديث حسن بهذين الطريقين. وانظر: «السلسة الصحيحة» (رقم 2330) ، و «صحيح أبي داود» لشيخنا الألباني -رحمه الله-. والحديث السابق يشهد لهذا.