كتاب الإنجاد في أبواب الجهاد

عبدٍ في سبيل الله فتمسَّهُ النار» .
وخرَّج النسائي والترمذي عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يلجُ النارَ رجلٌ بكى من خشية الله، حتَّى يعودَ اللَّبَنُ في الضّرع، ولا يجتمع غبارٌ في سبيل الله ودخانُ جهنَّم» (¬1) ، زاد النسائي (¬2) : «في مِنْخَرَيْ مسلمٍ أَبداً» ، قال فيه الترمذي:
¬_________
= حارثة بن الحارث بن الخزرج. وهو معدود في كبار الصحابة من الأنصار. مات سنة أربع وثلاثين، وهو ابن سبعين سنة. وفي منسوخ الأصل: ابن عبس، وصُوِّبت في الهامش إلى: عَنْبَس، والصواب كما أثبتناه.
(¬1) أخرجه الترمذي (رقم 1633 و2311) ، والنسائي في «المجتبى» (6/12) ، والحميدي (1901) ، وأحمد (2/505) ، وعبد الله بن المبارك في «كتاب الجهاد» (30) ، وهنّاد في «الزهد» (465) ، والطيالسي في «مسنده» (2443) ، والحاكم (4/260) ، وابن حبّان (4607) ، وأبو القاسم الأصبهاني في «الترغيب والترهيب» (488 و829) ، والبيهقي في «الشعب» (800) ، والبغوي في «شرح السنّة» (14/ 364) ، وفي «التفسير» (4/189) ، من طرقٍ عن عيسى بن طلحة، عن أبي هريرة -رضي الله عنه-.
وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي» . والصواب أنه حسن فقط؛ فإنه من رواية المسعودي عن محمد عبد الرحمن -مولى آل طلحة- عن عيسى بن طلحة، به.
والمسعودي: صدوق، اختلط قبل موته. كما في «التقريب» (3919) .
لكن جعفر بن عون، ممن سمع منه قبل الاختلاط -كما في إسناد الحاكم-. ذكره ابن الكيَّال في «الكواكب النيِّرات» (ص 293) . فالحديث كما قال الترمذي: حسن صحيح.
وروي موقوفاً من طريق يونس بن بكير، عن المسعودي، به؛ أخرجه هنّاد في «الزهد» (466) ؛ ويونس متكلمٌ فيه.
وروي -أيضاً- من طريق جعفر بن عون، عن مِسعر، عن محمد بن عبد الرحمن -مولى آل أبي طلحة- عن عيسى، به؛ أخرجه البيهقي في «الشعب» (801) .
والصوَّاب رفعه عن المسعودي. وقد صححه شيخنا الألباني -رحمه الله-. انظر: «صحيح سنن الترمذي» .
وروايات الحديث مطولة ومختصرة، وألفاظها متقاربة.
وللحديث شواهد من حديث أبي عَبْسٍ بن جَبْر -تقدم قبل هذا-، ومن حديث جابر بن عبد الله، وغيره.
وانظر: «كتاب الجهاد» لابن أبي عاصم (رقم 112 و113 و115 و116 و117) وتعليق محققه -حفظه الله تعالى-.
(¬2) في «المجتبى» (6/12) ، وهذه الزيادة عند غيره ممن تقدم ذكرهم.

الصفحة 81