إِلَى التَّهْلُكَةِ} [البقرة: 195] ؛ معناه: لا تُمسكوا عن الإنفاق في سبيل الله فتهلكوا. وقال -أيضاً-: إن لم يجد الرجل شيئاً إلا مِشْقَصاً (¬1) فليُجَهِّزْ به في سبيل الله، ولا تقولن: لا أجد شيئاً، وقد هلكت (¬2) .
وأكثر المفسرين على أنَّ قوله -تعالى-: {وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [البقرة: 195] في تَرك النَّفقة (¬3) .
في حرمة نساء المجاهدين
خرَّج مسلم عن بريدة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «حرمَةُ نساء المجاهدين على القاعدين كحرمةِ أمهاتِهم، وما من رجلٍ من القاعدين يخلف رجلاً من المجاهدين في أهله فيخونه (فيهم) (¬4) ؛ إلا وُقِفَ له يوم القيامة؛ فيأخذ من عمله ما شاء، فما
¬_________
(¬1) المشقص: نصل السَّهم، إذا كان طويلاً غير عريض. انظر: «النهاية» (2/23) .
(¬2) أخرج نحوه سفيان الثوري في «تفسيره» (ص 59 رقم 70) ، وابن أبي شيبة في «المصنف» (5/331) ، وابن جرير (2/200-201) ، وابن أبي حاتم (1/330 رقم 1741) في «تفسيريهما» عن ابن عباس -رضي الله عنه-.
(¬3) أخرج البخاري في «صحيحه» في كتاب التفسير (باب {وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} ) (رقم 4516) بسنده إلى حذيفة قال: نزلت في النفقة.
وأخرج نحوه من حديث أبي أيوب الأنصاري في قصة الرجل الذي حمل على العدو وحده: أبو داود (2512) ، والترمذي (2972) ، والنسائي في «الكبرى» (11029) ، والطيالسي (599) ، وابن جرير (3/590 رقم 3719، 3720) ، وابن أبي حاتم (1/330-331) ، والحاكم (2/275) وغيرهم. وانظر: «موارد الظمآن» (ص 401 رقم 1667) .
وللاستزادة، انظر: «مشارع الأشواق إلى مصارع العشَّاق، ومثير الغرام إلى دار السلام في الجهاد وفضائله» (ص 291 و295 و527) .
وهذا قول عكرمة، والحسن، ومجاهد، وعطاء، وسعيد بن جبير، وأبي صالح، والضحَّاك، والسُّدي، ومقاتل بن حيَّان، وقتادة.
وانظر تفاسير: ابن جرير (2/200-202) ، وسفيان الثوري (ص 58) ، وابن أبي حاتم (1/ 331) ، والواحدي (1/293-294) ، والقرطبي (2/362) ، وابن كثير (1/229 أو 2/220-222- ط. أولاد الشيخ) ، والشوكاني (1/170) ، و «الدر المنثور» (1/499-500) .
(¬4) كلمة (فيهم) ساقطة من الأصل، وهي في «صحيح مسلم» .