وليلة خير من صيام شهرٍ وقيامه، وإن مات جَرى عليه عمله الذي كان يعمله، وأُجري عليه رزقه، وأُمنَ الفَتَّان» .
وخرَّج أبو داود (¬1) ، عن فضالة بن عُبيد، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «كل الميت يُختم على عمله، إلا المرابط؛ فإنه ينمو له عمله إلى يوم القيامة، ويؤمن من فَتَّان القبر» .
وقد روي عن بعض أهل العلم اختلافٌ في الجهاد والرباط، أيهما أفضل؟ قال ابن وهب: سمعت مالكاً يقول: «الغزو على الصواب -يعني: السُّنَّة- أحبُّ إليَّ من الرباط، والرِّباط أعجبُ إليَّ من الغزوِ على غير الصَّواب» (¬2) .
¬_________
(¬1) في «سننه» في كتاب الجهاد (بابٌ في فضل الرباط) (رقم 2500) من طريق أبي هانئ، عن عمرو بن مالك، عن فضالة بن عُبيد، به.
وأخرجه سعيد بن منصور في «سننه» (2414) ، وأبو عوانة في «صحيحه» (5/91) ، والبزار في «مسنده» (2/ ق 164- نسخة الرباط) ، والطحاوي في «المشكل» (3/102) ، والطبراني في «الكبير» (18/311 رقم 803) ، والحاكم في «المستدرك» (2/79) ، والبيهقي في «الشعب» (رقم 4287) ، وفي «إثبات عذاب القبر» (143) ، وابن عساكر في «الأربعين في الحث على الجهاد» (ص 85-86) من طرقٍ عن عبد الله بن وهب، عن أبي هانئ، به.
وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه» . ووافقه الذهبي.
قلت: عمرو بن مالك -وهو أبو علي الجَنْبي، بفتح الجيم وسكون النون بعدها موحَّدة- لم يخرج له البخاري ولا مسلم شيئاً في «صحيحيهما» ، وإنما أخرج له البخاري في «الأدب المفرد» ، وهو بصريٌّ ثقة -كما في «التقريب» (5742) - وكذلك أبو هانئ: هو الخولاني، واسمه حميد بن هانئ. قال الحافظ في «التقريب» (1708) : «لا بأس به. وهو أكبر شيخ لابن وهب» . ولم يخرج له البخاري إلا في «الأدب» -أيضاً-.
وأخرجه عبد الله بن المبارك في «كتاب الجهاد» (174) ، ومن طريقه كلٌّ من: أحمد في «المسند» (6/20) ، والترمذي في «الجامع» (رقم 1621) ، وابن حبان في «صحيحه» (رقم 4605) ، والطبراني في «الكبير» (18/311/ رقم 802) ، والحاكم في «المستدرك» (2/144) ، وابن أبي عاصم في «كتاب الجهاد» (رقم 317) ، عن حيوة بن شُريح، عن أبي هانئٍ، به.
وانظر «صحيح سنن أبي داود» لشيخنا الألباني -رحمه الله تعالى-.
(¬2) انظر: «النوادر والزيادات» (3/13) ، و «البيان والتحصيل» (2/521، 522) ، وفي أصله =