قوله: «ومُنبّلُه» ، المُنَبِّل: الذي يناول الرَّامي النَّبلَ واحداً بعد واحد، أو يَردُّ عليه النَّبلَ المرميَّ.
وقوله: «ليس من اللهو إلا ثلاث» ، أي: ليس يثبت من اللهو في الشرع إلا ثلاث، يريد: إن ما عَدا ذلك من اللهو فهو باطل (¬1) . ووقع في الترمذي (¬2) هذان الحرفان
مفسَّرين؛ قال: «في السهم (¬3) ، والرامي به، والمُمِدّ به» ، وقال: «كلُّ ما يلهو به الرجل المسلم باطل، إلا رَمْيَه بقوسه، وتأديبه فرسه، وملاعبته أهله، فإنهنَّ من الحقّ» .
ما جاء في فضل الإنفاق في سبيل الله
قال الله -تعالى-: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنْفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَلاَ تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ} [البقرة: 267] .
¬_________
(¬1) في هذا بيان أن جميع أنواع اللهو محظورة، وإنما استثنى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذه الخلال من جملة ما حرّم منها؛ لأنّ كل واحدة منها، إذا تأمّلْتها وَجَدْتها مُعينة على حق، أو ذريعة إليه. ويدخل في معناها ما كان من المثاقفة بالسّلاح، والشدّ على الأقدام، ونحوهما، مما يرتاض به الإنسان، فيتوقّح بذلك بدنه، ويتقوّى به على مجالدة العدو.
فأمّا سائر ما يتلهى به البطّالون من أنواع اللهو، كالنرد والشطرنج، والمزاجلة بالحمام، وسائر ضروب اللعب، مما لا يستعان به في حقٍّ، ولا يُستجمُّ به لدرك الواجب فمحظور كلّه، قاله ابن القيم في «تهذيبه على سنن أبي داود» (3/371) ، ونحوه في «شرح السنة» (10/383) للبغوي.
وللشاطبي كلمات مهمة في «الموافقات» حول هذا المعنى، وذكر هذا الحديث في مواطن منه (1/202، 205، 228، و3/516، 519- بتحقيقي) ، وقال (1/205) : «يعني بكونه باطلاً، أنه عَبَثٌ أو كالعبث، ليس فيه فائدة ولا ثمرة تُجنى، بخلاف اللعب مع الزوجة، فإنه مباح يخدم أمراً ضروريّاً، وهو النسل، وبخلاف تأديب الفرس، وكذلك اللعب بالسِّهام، فإنهما يخدمان أصلاً تكميلياً وهو الجهاد، فلذلك استثنى هذه الثلاثة من اللهو الباطل» .
(¬2) في «جامعه» في كتاب فضائل الجهاد (باب ما جاء في فضل الرمي في سبيل الله) (رقم 1637) من مرسل عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين، وفي سنده محمد بن إسحاق، وهو مدلس، وقد عنعن، والحديث السابق يشهد له، وورد في الباب -أيضاً- أحاديث عديدة تراها مع تخريجنا لها في «فضائل الرمي» للقراب.
(¬3) لفظ الترمذي: «صانعه يحتسب في صنعته الخير، والرامي ... » .