وهذان الوجهان عن أم هانئ ضعيفان؛ لعلتين:
الأولى: اضطراب سماك في سنده ومتنه، وسيأتي الكلام على هذه العلة بالتفصيل.
الثانية: جهالة ابن أم هانئ والوهم في تسميته ونسبته؛ قال عبد الحق الإشبيلي بعد أن ذكر الحديث من طريق النسائي، عن حماد بن سلمة، عن سماك، عن هارون بن أم هانئ، عن أم هانئ به: ((هذا أحسن أسانيد أم هانئ وإن كان لا يحتجُّ به)) (الأحكام الوسطى ٢/ ٢٣٠).
وقال ابن القطان - معقبًا -: ((وهو كما ذكر، إلَّا أن العلة لم يبينها، وهي الجهل بحال هارون ابن أم هانئ، أو ابن ابنة أم هانئ، فكل ذلك قيل فيه، وهو لا يُعرف أصلًا)) (الوهم والإيهام ٣/ ٤٣٤). ووافقه ابن التركماني في (الجوهر النقي ٤/ ٢٧٩)، وابن الملقن في (البدر المنير ٥/ ٧٣٥ - ٧٣٧)، وابن حجر في (التلخيص الحبير ٢/ ٤٠٢)، والعيني في (عمدة القاري ١١/ ٧٩)، والشوكاني (نيل الأوطار ٤/ ٣٠٥).
وقال الذهبي في ترجمة هارون ابن أم هانئ من ((الميزان)). ((لا يُعرف، ولا هو في ثقات ابن حبان (¬١). أخرج النسائي لحماد بن سلمة، عن سماك عنه، عن أم هانئ في الصوم ... أوردته لأنَّ ابن القطان ليَّنَ حديثَه به فإنه لا يُعرف)) (ميزان الاعتدال ٤/ ٢٨٨).
وقال ابن حجر: ((هارون من ولد أم هانئ، مجهول)) (التقريب ٧٢٥١)
---------------
(¬١) لكن قال ابن كثير في (التكميل ١/ ٤٤٢)، والعيني في (مغاني الأخيار ٣/ ١٧١): ((ذكره ابن حبان في ((الثقات))))، ولم نجده في نسخ الثقات المطبوعة، فالله أعلم.