كتاب ديوان السنة - قسم الطهارة (اسم الجزء: 3)

ورواه الدارقطنيُّ، والخطيبُ من طريقين: عن يحيى بن عثمان بن سعيد الحمصيِّ، به.
ورواه الدارقطنيُّ أيضًا -ومن طريقه ابنُ الجوزيِّ-: من طريق أحمد بن أبي الأخيل الحمصيِّ، حدثني أبي، نا بقية، حدثني سعيد بن أبي سعيد، به.

[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاثُ عللٍ:
الأُولى: علي بن زيد بن جُدْعَان؛ ضعيفٌ كما في (التقريب ٤٧٣٤).
الثانية: سعيد بن أبي سعيد الزبيديُّ؛ وقيل: هو سعيد بن عبد الجبار الحمصيُّ، فرَّقَ بينهما ابنُ عَدِيٍّ فترجمَ لسعيد بن أبي سعيد الزبيديِّ، وقال فيه: ((شيخٌ مجهولٌ وأظنُّه حمصيٌّ ... حديثُه ليس بالمحفوظ ... وليس هو بكثير الحديث وعامتُها ليست بمحفوظة))، وقال في الثاني: ((وعامةُ حديثِه الذي يرويه عن الضعفاءِ وغيرِهم مما لا يُتابع عليه))، وتبعه الذهبيُّ في التفريق بينهما، فقال في الأول: ((سعيد بن أبي سعيد الزبيديُّ؛ لا يُعْرف، وأحاديثُه سَاقطةٌ)) (الميزان ٣١٨٩)، وقال في الثاني: ((سعيد بن عبد الجبار الزبيديُّ الحمصيُّ، قال النسائيُّ: ليس بثقة، وقال ابنُ المدينيِّ: لم يكن بشيءٍ، وكان جريرُ يكذبه)) (الميزان ٣٢٢٣).
وجعلهما الخطيبُ واحدًا فقال: سعيد بن أبي سعيد الزبيديُّ الشاميُّ، واسم أبيه عبد الجبار، وكان غيرَ ثقةٍ (¬١)))
(المتفق والمفترق ٥٧٤). وكذلك
---------------
(¬١) وقد تحرفتْ عبارةُ الخطيبِ هذه على ابنِ دقيق العيد فنقلها في (الإمام ١/ ٢٢٤) هكذا ((كان ثقة))، ولذا حمل تضعيف الدارقطني السابق على أن المقصود به بقية وليس سعيدًا! ، وكذا قال الألبانيُّ! ، وعلل ذلك بكثرة تدليسه (الضعيفة ١٠/ ٤٠٨).

ونقلَ ابنُ الملقن كلامَ ابنِ دقيقٍ هذا، وبسببه نسب الخطيبُ إلى المخالفة! (البدر المنير ١/ ٤٥٩)، وكذا نقله القاري في (فتح باب العناية ١/ ١١٦) ومن قبله ابن الهمام الحنفي في (فتح القدير ١/ ٨٣) وردا به القول بجهالة سعيد، وذهبا إلى تقوية الحديث! ، وردَّ ذلك الألبانيُّ بأن الذي وثَّقَهُ الخطيبُ ليس هو راوي هذا الحديث (الضعيفة ١٠/ ٤١١).
والخطيبُ إنما قصد راوي هذا الحديث بعينه، وفي ترجمته روى الحديث بإسناده، ولكنه لم يوثقه، ولم يخالف في تضعيفه، بل قال: ((كان غير ثقة))، كما نقلناه عنه، فسبحان من لا يسهو.

الصفحة 354