[التحقيق]:
هذا إسنادٌ صحيحٌ رجالُه ثقاتٌ رجال الشيخين، فمهديٌّ وواصلٌ ثقتان من رجال الشيخين. (التقريب ٦٩٣٢، ٧٣٨٢).
إِلَّا أَنَّ مَتْنَهُ مضطربٌ جدًّا، فتارة ينسبُ الفعلَ إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم، وتارة ينسبُ إلى عائشةَ رضي الله عنها، وتارة ينسبُ إليهما.
فإن لم يكن ذلك من تصرُّفِ النُّسَّاخِ فهو من اضطرابِ مَهْديٍّ فيه، والأول أقرب لأمور:
أولًا: أن جُلَّ المصادر اختلفتْ نسخُها (المطبوعة، والمخطوطة) في ضبط هذه الكلمة، كما هو مبين في الحواشي.
ثانيًا: أن أبا عوانة رواه من طريق عارم، وعبيد الله بن موسى، كلاهما: عن مهدي، عن واصل، عن إبراهيم، عن الأسود، به، بلفظٍ قاطعٍ للبسِ، وأَبْعَدُ عنِ التَّصحِيفِ، وهو: ((فَمَا أَزِيدُ عَلَى أَنْ أَفْرُكَ بِهِ هَكَذَا؛ فَأَدْلُكَهُ)).
وقد رواه أبو عوانة -أيضًا- من طريق عفان بن مسلم، عن مهديٍّ به مثله دون ذِكْرِ الدَّلْكِ، وعفان هو شيخ أحمد في روايتِهِ المذكورة.
وَزِدْ على هذا أن الحافظَ ابنَ حَجَرٍ ذكر في (أطراف المسند ١١٤١٤) روايةَ أبي معشرٍ، وحماد، عن إبراهيمَ، عنِ الأسودِ، التي فيها نسبة الفرك إلى عائشةَ، ثم ذكر رواية عفان هذه وقال: ((نحوه))، فتأمل.
ثالثا: أن مسلمًا رواه من طريق ابن مهدي عن مهديٍّ به ولم يسقْ لَفْظَهُ، وإنما قال: ((في حَتِّ المنيِّ مِن ثَوبِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم نحو حديث خالد، عن أبي معشر))، وحديث خالد بلفظ: ((رَأَيْتُنِي أَفْرُكْهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ... إلخ)) وقد سبق، وكذلك رواه ابنُ خزيمةَ من طريق عبد الصمد عن مهديٍّ،