كتاب ديوان السنة - قسم الطهارة (اسم الجزء: 3)

البخاريِّ وهو ((ثقةٌ يُغْرِبُ)) كما في (التقريب ٦٧٧)، ولا سيَّما عن الأوزاعيِّ فإنه يَنْفَرِدُ عنه بأشياءَ، كما قال مَسْلَمَةُ. (تهذيب التهذيب ١/ ٤٤٣).
ولعلَّه لذلك قال الذهبيُّ: ((سندُهُ قويٌّ)) (التنقيح ١/ ٣٦). فلم يرتقِ عنده إلى الصحة، ولكن لم ينفردْ به بشر عنِ الأوزاعيِّ، بل تُوبعَ مع شيءٍ من المخالفة الصوابُ فيها في جانبه كما سيأتي.
وقد صححه ابنُ القطان في (الوهم والإيهام ٥/ ٥٩٦)، ومغلطاي في (شرح ابن ماجه ٢/ ١٩٢)، وصححه الألبانيُّ في (صحيح أبي داود ٢/ ٢١٦)، وفي (الإرواء ١/ ١٩٦)، على شرط الشيخين، وليس كذلك، فلم يخرج مسلم لبشر أصلًا كما علمت.
وأما عن شَكِّ الحميديِّ بين الغسل والمسح في الرطب منه، فقد قال الألبانيُّ: ((وَتَرَدُّدِ الحميديِّ بين المسحِ والغسلِ لا يضرُّ؛ فإن كلَّ واحدٍ منهما ثابتٌ)) (الإرواء ١/ ١٩٦) أي: بمفرده.
هذا وقد أعلَّ البزارُ روايةَ الحميديِّ هذه بالإرسال، فقال: ((هذا الحديثُ لا يُعْلَمُ أحدٌ أَسنَدَهُ عن بشر بن بكر، عن الأوزاعيِّ، عن يحيى، عن عمرةَ، عن عائشةَ؛ إِلَّا عبدُ الله بنُ الزبير (وهو الحميديُّ)، ورواه غيرُهُ عن عمرةَ مرسلًا)) (البدر المنير ١/ ٤٩٦)، وبنحوه مختصرًا في (نصب الراية ١/ ٢٠٩).
قلنا: وهذا ليس بقادحٍ؛ لأَنَّ عبد الله بنَ الزبير الحميديَّ إمامٌ أحدُ الأعلامِ، ثقةٌ حافظٌ فقيهٌ، قال الحاكمُ: ((كان البخاريُّ إذا وجدَ الحديثَ عند الحميديِّ لا يَعْدُوه إلى غيرِهِ)) (التقريب ٣٣٢٠). وذلك من ثقته به رحمه الله، فَوصْلُهُ للحديثِ مقبولٌ ولا يعلُّ بروايةِ مَن لم نعرِفْه؛ إذ لم يبينِ البزارُ مَن

الصفحة 499