عن عائشة: ((أَنَّهَا كَانَتْ تَفْرُكُ الْمَنِيَّ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم)) فأنكر يحيى أن يكون سمع من عائشة عبد الله بن عبيد)) (الجوهر النقي ٢/ ٤١٧ - ٤١٨).
وقد روى عبد الله بن عبيد عن عائشة بواسطة في غالب أحاديثه عنها، ولم يصرِّحْ بالسماع منها في حديثٍ صحيحٍ مما يُؤيِّدُ القولَ بأنه لم يسمع منها.
ولا يمكنُ تصحيحَ هذا اللفظ بالروايات السابقة؛ لأَنَّ فيه أن الذي كان ينظف المنيَّ بالصفة المذكورة هو النبي صلى الله عليه وسلم نفسه، والمحفوظُ أن ذلك من فعل عائشة رضي الله عنها كما في الروايات المتقدمة، ولم يردْ منسوبًا للنبي صلى الله عليه وسلم من ذلك إِلَّا الغسل كما في رواية مسلم، كما أن فيه زيادة: أن التنظيف كان بعرق الإذخر، ولم يرد ذلك في أيٍّ من الروايات المتقدمة.
ولم يتنبه جماعةٌ من العلماء لعلة الانقطاعِ المذكورة فصححوا الحديث بناءً على ثقةِ رُوَاتِه، منهم:
شيخُ الإسلام ابن تيمية، في (الفتاوى ٢١/ ٥٨٩).
ورمز لصحته السيوطي في (الجامع الصغير ٧٠٥٠). وتبعه المناوي في (التيسير ٢/ ٢٧٦).
وحسنه الألباني في (الإرواء ١/ ١٩٧). وكذا في (صحيح أبي داود ٢/ ٢١٦) وزاد: ((وهو على شرط مسلم))! .
وقد رواه البيهقيُّ (٤١٧٤) من طريق يزيد بن عبد الله بن يزيد بن ميمون، عن عكرمة بن عمار، به، في سَلْتِ الْمَنِيِّ فقط، ثم قال: ((قال -أي: عكرمة-: وقال القاسم: قالت عائشة ... )) فذكره في حَتِّ المنيِّ فقط.
ففرَّق بيْن أولِ الحديثِ، وبيْن آخره، فوافقَ مُعاذًا في أوله وخالفه في