كتاب ديوان السنة - قسم الطهارة (اسم الجزء: 6)

فأما السند؛ ففيه قطن بن نسير، قال ابن أبي حاتم: "سئل أبو زرعة (¬١) عنه، فرأيته يحمل عليه، ثم ذكر أنه روى أحاديث عن جعفر بن سليمان، عن ثابت، عن أنس، مما أنكر عليه" (الجرح والتعديل ٧/ ١٣٨)، وبنحوه في (سؤالات البرذعي لأبي زرعة ٤٥١، ٩٠٠)، وقال ابن عدي: "كان يسرق الحديث ويوصله"، وذكر له أحاديث رواها عن جعفر بن سليمان، واتهم بسرقتها، (الكامل ٨/ ٦٤٣) (¬٢)، وذكره ابن حبان في (الثقات ٩/ ٢٢)، وأخرج له مسلم متابعة، ولعل لذلك قال الحافظ: "صدوق يخطئ" (التقريب ٥٥٥٦).
* وقد أخطأ في هذا الحديث؛ فقد خالفه الثقات الأثبات من أصحاب قتادة (كشعبة وابن أبي عروبة وهشام الدستوائي وغيرهم) فرووه عن قتادة، من مسند زيد بن أرقم، على خلاف بينهم في الواسطة بينه وبين زيد، وسيأتي تخريجه قريبًا.
ولذا قال الدارقطني: "فأما قول عدي بن أبي عمارة، وإسماعيل بن مسلم المكي: عن قتادة، عن أنس فإن ذلك وهم منهما؛ لأن قتادة لم يسند هذا الحديث عن (أنس) (¬٣)، وإنما أسنده عن زيد بن أرقم" (العلل ٢٥٢٠).
---------------
(¬١) كذا في مطبوع (الجرح والتعديل)، ونسبه الذهبي في (ميزان الاعتدال ٦٥٢٠)، و (تاريخ الإسلام ٥/ ٩٠٤) لأبي حاتم! .
(¬٢) وذكر الذهبي في (ميزان الاعتدال ٦٥٢٠) أَنَّ ابن عدي قال في آخر ترجمته: "أرجو أنه لا بأس به"! . كذا قال، ولا وجود لذلك في كل طبعات (الكامل)، ولم ينقله عن ابن عدي غير الذهبي، وإنما قال ذلك ابن عدي في الترجمة التي تلي ترجمة قطن، فيظهر أَنَّ ذلك وهمٌ من الذهبي، بسبب انتقال ذهنه إلى هذه الترجمة. والله أعلم.
(¬٣) في المطبوع من (العلل): "النَّبي صَلَّى الله عَلَيه وسَلم"، وقال محققه: "هكذا، ولعل الصواب: عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم، أو يكون أصلها: (عن أنس) فقط، ثم تحرفت إلى (النبي) فزيد فيها (صلى الله عليه وسلم). والله أعلم"اهـ. ولذا رأينا إثبات أنس، ليستقيم السياق.

الصفحة 577