وبهذه العلة أعلَّه ابن الجوزي في (الموضوعات ١/ ٢٥٩)، وتبِعه المُناوي في (الفيض ٦/ ١٥)، والألباني في (الضعيفة ١٩٣).
الطريق الثالث:
رواه ابن الجوزي في (الموضوعات ٣٤٥) من طريق سُوَيد بن سعيد، قال: حدثني بَقِيَّة بن الوليد، عن أبي الفضل، عن مَكْحول، عن ابن عباس، به.
وهذا إسناد واهٍ جدًّا؛ فيه ثلاث علل:
الأولى: سُوَيْد بن سعيد، مختلَف فيه، مشَّاه جماعة، وتكلَّم فيه جمهور النُّقاد، وقال الحافظ: "صدوق في نفسه، إلا أنه عَمِيَ فصار يتلَّقن ما ليس من حديثه؛ فأفحش فيه ابن مَعين القول" (التقريب ٢٦٩٠)، وانظر: (الميزان ٢/ ٢٤٨) و (تهذيب التهذيب ٤/ ٢٧٥).
الثانية: بَقِيَّة بن الوليد، ثقة، لكنه أكثر الرواية عن الضعفاء والمجهولين، ودلَّس عنهم؛ ولذا نصَّ كثير من النُّقاد على أنه يُتَّقى حديثه إذا ما روى عن غير الثقات المعروفين، (تهذيب التهذيب ١/ ٤٧٤). وقد عنعن.
الثالثة: أبو الفضل شيخ بقية، قال ابن أبي حاتم: "سألت أبي عن حديث رواه بَقِيَّة، عن الفضل، عن مَكْحُول، عن ابن عباس .. " وذكر هذا الحديث، ثم قال: "قلت لأبي: مَن أبو الفضل هذا"؟ قال: "شيخ مجهول"، قال أبي: "هذا حديث موضوع باطل" (علل الحديث ٢/ ٢٦٣/٢٢٨٦).
هكذا حكم أبو حاتم الرازيُّ على أبي الفضل هذا بالجهالة، وعلى حديثه بالبطلان والوضع، وأقرَّه الذهبي في (الميزان ٤/ ٥٦٣) وتبِعه ابن حجر في (اللسان ٩٠٢٢).