قلنا: الذي وقفْنا عليه من رواية عليِّ بن مسلم، كما في (أمالي ابن بشران)، و (غرائب مالك لابن المُظَفَّر)، أنه ذَكر أبا سعيد المَقْبُري! ! ، كما تقدَّم.
ورواه عيسى بنُ موسى بنِ أبي جَهْم العَدَويُّ، - كما في (غرائب مالك لابن المُظَفَّر ٨٠)، و (التمهيد لابن عبد البر ٢١/ ٥٧)، و (نسخة عبد الله بن صالح ١٦٤٣) - قال: نا مالك بن أنس، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة - يَأْثُرُه (¬١) - قال: ((الْفِطْرَةُ: قَصُّ الشَّارِبِ، وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ، وَنَتْفُ الْإِبْطِ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ، وَالخِتَانُ)).
وعيسى بن موسى هذا، ترجم له الذهبي في (تاريخ الإسلام ٨/ ٥١٤)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا؛ فهو مجهول الحال، وتفرُّدُه بما يُشبِه الرفعَ غيرُ مقبول، لا سيما وقد خالف الحفاظَ من أصحاب مالك؛ كما أن الإسناد إليه غيرُ مستقيم، ولهذا التفرُّدِ أشار الدارَقُطْني، حيث قال: "ورواه عيسى بن موسى بن حُمَيد بن أبي الجَهْم، عن مالك، عن سعيد المَقْبُري، عن أبي هريرة يَأْثُرُه، فنَحَا به نحوَ الرفْع ... والصواب عن مالكٍ ما رواه أصحابُ الموطإ" (العلل ٤/ ١١٠، ١١١).
قلنا: ورواية مالك هذه وإن كانت موقوفةً على أبي هريرة رضي الله عنه، فإنَّ لها حُكمَ الرفع؛ فمِثْلُ هذا لا يقال بالرأي، كما قال ابن عبد البر في (الاستذكار ٢٦/ ٢٤٠). وقد صح الحديث مرفوعًا من طريق سعيد بن المسيِّب، عن أبي هريرة.
---------------
(¬١) أي يرفعه، وقد تصحَّفت هذه الكلمة في "غرائب مالك" و"نسخة عبد الله بن صالح" إلى: " بِإِثْرِهِ"! .