الثاني: أن مُصْعب بنَ شَيْبةَ مع ضعْفه قد خُولِف فيه؛ فقد رواه سُلَيمانُ التيميُّ وجعفرُ بن إِيَاس- وهما ثقتان ثبْتان- عن طَلْق بن حبيبٍ مِن قولِه، ولم يَرفعاه.
وهذا بيان أقوالهم:
١ - الإمام أحمد بن حنبل:
عن أحمد بن محمد بن هانئ، قال: ذكرتُ لأبي عبد الله: ((الْوُضُوء مِنَ الحِجَامَةِ)) , فقال: "ذاك حديثٌ منكر , رواه مُصْعب بن شيبة، أحاديثُه مناكيرُ؛ منها هذا الحديثُ، و ((عَشَرَةٌ مِنَ الْفِطْرَةِ)) , و ((خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ)) " (الضعفاء للعقيلي ٤/ ٧).
٢ - النَّسائي:
حيث قال بإِثر رواية مُصْعب: "خالفه سُلَيمانُ التَّيْميُّ وجعفرُ بن إِيَاس"، وأسنده عنهما عن طَلْق بن حَبيب من قوله، ثم قال: "وحديث سُلَيمانَ التَّيْمي وجعفرِ بن إِيَاس أشبَهُ بالصواب من حديث مُصْعَب بن شَيْبة، ومُصْعب بن شَيْبة منكَر الحديث" (السنن الكبرى ١١/ ٢٦١) و (المجتبى ٨/ ١٢٨).
ولذا قال العِراقي: "وقد ضعّف النَّسائي رفعَه" (طرح التثريب ٢/ ٧٣).
وقال- أيضًا-: "وضعَّفه النَّسائي؛ بمُصْعَب بن شَيْبة، فقال: إنه منكَر الحديث، وأن الأشبَهَ بالصواب وقْفُه على طَلْق بن حَبيب" (مسألة في قص الشارب ص ٣١)، وانظر أيضًا (المغني عن حمل الأسفار ٣٥٧).