كتاب ديوان السنة - قسم الطهارة (اسم الجزء: 10)

حدثني الحَرِيشُ بن (الخِرِّيت) (¬١)، ثنا ابن أبي مُلَيكة، عن عائشة، به.

[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان:
الأولى: حَرِيش بن الخِرِّيت؛ ضعَّفه جمهورُ النُّقَّاد: البخاري وأبو حاتم وأبو زُرْعة، ولذا قال الذهبي: "واهٍ" (الكاشف ٩٨٩)، وقال ابن حَجَر: "ضعيف" (التقريب ١١٨٧).
العلة الثانية: المخالفة؛ فقد رواه البخاري من طريق أيوبَ السَّخْتِياني، عن ابن أبي مُلَيكة، عن عائشة، وفيه: ((وَفِي يَدِهِ جَرِيدَةٌ رَطْبَةٌ))، أي: من النخل، وليس من الأَرَاك.
وعليه؛ فروايةُ الأَراكِ هذه منكَرةٌ بلا ريب.
وأشار إلى إعلاله بهذه العلةِ الِعراقيُّ؛ فقال: "والحديث في الصحيح وليس فيه ذِكرُ الأَراك، وفي بعض طرقه عند البخاري: ومعه سواك من جريد النخل" (طرح التثريب ٢/ ٦٨).
ومع هذا صحَّحه الحاكم، فقال: "هذا حديث صحيحُ الإسناد، ولم يخرجاه". فأَبْعَدَ النُّجْعة.
وتردَّد الحافظ ابنُ حَجَر بين هذه الروايةِ وروايةِ الصحيح، فقال: "وحديث عائشة في قصة سواك عبد الرحمن بن أبي بكر وقع في البخاري أنه كان جريدةً رَطْبةً، ووقع في مستدرك الحاكم أنه كان من أَراكٍ رَطْبٍ. فالله أعلم"!! (التلخيص ١/ ١٢١). فأَبْعدَ أيضًا.
* * *
---------------
(¬١) تصحَّف في الطبعات القديمة للمستدرك تبعًا للأصل إلى: "الحارث"، وصوَّبه محقِّقو ط التأصيل من (الإتحاف)، فأصابوا.

الصفحة 200