كتاب شرح درة الغواص للشهاب الخفاجي

البصرة إلى حضرته حتى اهتز لإحسان صلته وعجل تسريحه إلى ابنته. وخبره يشهد بفضيلة الأدب ومزيته، ويرغب الراغب عنه في اقتباسه ودراسته. ومساقه ما رواه «أبو العباس المبرد» قال: قصد بعض أهل الذمة «أبا عثمان المازني» ليقرأ عليه «كتاب سيبويه» وبذل له مائة دينار على تدريسه إياه، فامتنع «أبو عثمان» من قبول بذله، وأصر على رده قال: فقلت له جعلت فداءك. أترد هذه النفقة مع فاقتك وشدة إضاقتك؟ فقال: إن هذا الكتاب يشتمل على ثلاثمائة وكذا آية من كتاب الله عز وجل، ولست أرى أن أمكن منها ذمياً غيرة على كتاب الله تعالى وحمية له. قال: فاتفق أن غنت جارية بحضرة «الواثق» بقول «العرجي»:
ـــــــــــــــــــــــــــــ
في الأمر يألو ألواً وألياً وألوا إذا قصر فيه. ثم استعمل معدى إلى مفعولين في قولهم: لا آلوك نصحا ولا آلوك جهداً بمعنى لا أمنعك نصحاً ولا انقصكه. اهـ. فله مصادر: ألو كضرب، وألو كقعود، وألى كحلي. فلا وجه لما قيل: من [أن] الظاهر أن مصدر ألا بمعنى قصر: الألو بضم الهمزة واللام وتشديد الواو على وزن فعول لأنه الغالب في مصدر فعل اللازم، وقوله: أشد الألو كما في «الأساس» ضبط بضمتين وتشديد الواو، وفي بعض النسخ بفتح فسكون «كدلو» لأن مصدر اللازم قد يجيء على فعل. وقد قال «الفراء»: إن مصدر ما لم يسم مصدره عند أهل الحجاز على فعل كضرب متعدياً كان أو لازماً:
(وإن كنائني لمكرمات ... وما آلى بني ولا أساءوا)

الصفحة 296