كتاب شرح درة الغواص للشهاب الخفاجي

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وأما في العذاب فتأتي من وجه بلا معارض ومدافع.
وقد خرج عن هذا قوله تعالى في سورة "يونس": » وجرين بهم بريح طيبة «لوجهين:
- لأنه وقع في مقابلة قوله جاءتها ريح عاصف فأفرد للمشاركة.
- ولأن الرحمة تقتضي هنا وحدة الريح، فإن السفينة إنما تسير بريح واحدة، ولو اختلفت الرياح عليه هلكت، ولهذا أكده بوصف الطيبة، ومثله قوله تعالى: » إن يشأ يسكن الريح فيظللن رواكد على ظهره «. ففي سكونها الضرر كاختلافها وأورد عليه قوله تعالى: » ولسليمان الريح «وهي كما ورد في الحديث: الصبا وهي ريح الأنبياء. إذا لم تكن عقوبة بل رحمة، وجاء في الحديث: "نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور". وجوابه ظاهر فإن تسخير الرياح "لسليمان" ليحمل كرسيه لمقصده، فهي كريح السفن يضر اختلافها، فالاعتراض ناشئ من عدم التدبر، وأما إيراد قوله: » إنا أرسلنا عليهم حاصباً «. فوهم لأن الكلام في لفظ الريح لا في معناه.

الصفحة 334

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text