كتاب شرح درة الغواص للشهاب الخفاجي

حكاية أدبية
ولهذا البيت حكاية يحسن أن نعقب بروايتها، ويضوع نشره بنشر ملحتها، وهي ما رواه «أبو بكر محمد بن أبي القاسم الأنباري» عن أبيه، قال: حدثنا «الحسن بن عبد الرحمن الربعي» قال: حدثنا «أحمد بن عبد الملك بن أبي الشمال السعدي» قال: حدثنا «أبو ظبيان الحماني» قال: اجتمع قوم على شراب لهم فغناهم مغنيهم بشعر «حسان»:
(إن التي ناولتني فرددتها ... قتلت. قتلت. فهأتهأ لم تقتل)
(كلتاهما حلب العصير فعاطني ... بزجاجة أرخاهما للمفصل)
فقال بعضهم: امرأته طالق إن لم أسأل الليلة «عبيد الله بن الحسن القاضي»
عن علة هذا الشعر- لم قال: إن التي فوحد ثم قال: كلتاهما فثنى؟
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(أتهجوه ولست له بكف ... فشركما لخير كما الفداء)
قالت الصحابة: يا رسول الله، هذا أنصف بيت قالته العرب، فتكلموا بأنصف، وعليه أيضا قول الشاعر:
(وأنصف الناس في كل المواطن من ... يسقي المعادين بالكأس الذي شربا)
ومما اتفق هنا أنهم قالوا: يتوصل إلى تفضيل المزيد بلفظ أشد مع أن أشد أيضا مخالف للقياس، لكنه لما سمع اتخذوه سلما لما خالف القياس.

الصفحة 441