كتاب الملاحن

فقال: أنا أشهر منه.
قلت: من أنت؟
قال: أبو ناجية من أهل الشام، ثم أنشدني:
(وحمراء قبل المزج صفراء بعده ... أتت بين ثوبي نجرس وشقائق)
(حكت وجنة المعشوق صرفاً فسلطوا ... عليها مزاجاً فاكتست لون عاشق)
فقلت له: أسأت.
فقال: ولم؟
فقلت: لأنك قلت وحمراء، فقدمت الحمرة، ثم قلت: بين ثوبي نرجس وشاقئق فقدمت الصفرة.
فقال: ما هذا الاستقصاء في هذا الوقت يا يغيض؟ وهي وجهة نظر يمكن مناقشتها والرد عليها وباب التذوق واسع لم يغلق بعد.
هذا وكتاب الملاحن الذي بين أيدينا الآن يشهد للرجل بعلو الباع والتبحر في اللغة والرواية.
وقد أصيب ابن دريد بالفالج في آخر حياته، وحين توفي سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة عن عمر يقارب القرن من الزمان رثاه تلميذه الأديب جحظة البرمكي بقوله:
(فقدت بابن دريد كل فائدة ... لما عدا ثالث الاحجار والترب)
(وكنت أبكي لفقد الجود منفرداً ... فصرت أبكي لفقد الجود والأدب)

الصفحة 918

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text