الطحان حلَّفه شعبة، فقال: والرحمن لقد سمعت أبا هريرة" (¬١).
ومثل ما جاء عن شعبة جاء عن سفيان الثوري (¬٢)، وهشام بن عروة، وعن تلميذهم يحيى بن سعيد القطان (¬٣)، إلا أن شعبة اشتهر أيضاً بأنه يؤديها بألفاظ السماع أيضاً، ولا يختصرها بإبدال (عن) بها، قال عبدالله بن أحمد: "قلت لأبي: أبومعاوية فوق شعبة - أعني في حديث الأعمش -؟ فقال: أبومعاوية في الكثرة والعلم - يعني علمه بالأعمش - شعبة صاحب حديث، يؤدي الألفاظ والأخبار، أبومعاوية: عن، عن ... " (¬٤).
ولهذا كان الأئمة يعدون رواية شعبة بمثابة ترجيح السماع، فقد سئل أحمد: هل سمع عمرو بن دينار من سليمان اليشكري؟ قال: "قتل سليمان في فتنة ابن الزبير، وعمرو رجل قديم، قد حدث عنه شعبة: عن عمرو، عن سليمان، وأراه قد سمع منه" (¬٥)، والظاهر أنه رجح سماعه برواية شعبة، وليس بوجود التصريح بالسماع، فقد سئل مرة أخرى عن سماع عمرو منه فقال: "لعل عمراً أدركه" (¬٦).
---------------
(¬١). "سؤالات الآجري لأبي داود" ٢: ١٠. والحديث أخرجه أحمد ٢: ٣٠١، والدارمي حديث (٢١٣٤).
(¬٢). "الجرح والتعديل" ١: ٦٨، ٨٢.
(¬٣). انظر: ما تقدم في المبحث الأول.
(¬٤). "العلل ومعرفة الرجال" ٢: ٣٧٧.
(¬٥). "العلل ومعرفة الرجال" ٣: ٢٨٤.
(¬٦). "العلل ومعرفة الرجال" ٢: ٤٨٧.