وذكر الذهبي عنه نحو الجملة الأخيرة، ثم علق عليها بقوله: "هذا والله الورع" (¬١).
وتبع شعبة على ذلك جماعة من الأئمة، فأثر عن ابن المبارك نحو الجملة الأخيرة عن شعبة (¬٢)، وقال أيضاً: "إن الله لا يقبل التدليس" (¬٣).
وقال يزيد بن زريع: " لأن آخرَّ من السماء أحب إلي من أن أدلس " (¬٤).
وقال خالد بن خداش: "سمعت حماد بن زيد يقول: التدليس كذب، ثم ذكر حديث النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: ((المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور))، قال حماد: ولا أعلم المدلس إلا متشبعاً بما لم يعط" (¬٥).
وقال وكيع: "لا يحل تدليس الثوب، فكيف يحل تدليس الحديث" (¬٦).
والمدلس نفسه يشعر بالغضاضة من ارتكابه للتدليس، قال ابن المبارك: "حدثت سفيان بحديث، فجئته وهو يدلسه، فلما رآني استحيا وقال: نرويه
---------------
(¬١) "سير أعلام النبلاء" ٧: ٢٢١.
(¬٢) "الكفاية" ص ٣٥٦.
(¬٣) "معرفة علوم الحديث" ص ١٠٣.
(¬٤) "العلل ومعرفة الرجال" ٢: ٤٦١.
(¬٥) "الكفاية" ص ٣٥٦.
(¬٦) "الكفاية" ص ٣٥٦، وانظر: "علل المروذي" ص ٥٠.
وانظر في نصوصاً أخرى في ذم التدليس وكراهته في: "الكامل" ١: ٤٧ - ٤٨، و"معرفة علوم الحديث" ص ١٠٣، و"الكفاية" ص ٣٥٥ - ٣٥٧.